Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الثلاثاء, 17 تشرين2/نوفمبر 2020 09:04

ذكر البطّ

كتبه 

 

بقلم : محمد فيض خالد

 

لا تنقطع عني أحلام اليقظة ، حتى حين أهجع لفراشي بعد انقضاء يومي الحافلَ بالكدّ والكدحِ ، تمتد يد على غيرِ ترتيبٍ ؛ فتُدير مُؤشِّر اللّمبة ، تأخذ شعلتها تتراقص في ضعفٍ وذبول ، وكأنّها تلفظ آخر أنفاسها ، تُشرِق ساعتئذٍ الهواجس في رأسي، كما يُشّرِق النّجم المُنير في غياهبِ اللّيلِ.

تلوحُ عن بُعدٍ معالم البرّ الغربي للترعةِ الكبيرة ، وضحكات الرِّفاق الذين تعلّقت أيديهم بجذورِ شجرةِ الصّفصاف العتيقة ، وأرجلهم تضرب وجه الماء ، يُغالبِهم الشّوق  ، وأعينهم يغرقها الأفق الأزرق المتماوج في فضول.

وبينَ أمنياتهم ، وأيديهم المتشبّثة في رهبةٍ بالبرِّ، تتباعد المسافات ، فيعودوا ترهقهم ذلّة ويشملهم قنوط ، راضين بهذا القدر ، حتى يحين الوقت المعلوم .

توقفت طويلا ارقب غابات البوص ، تتراقص في زهوٍ وتحدي، ترميني بنظراتها السّاخرة ، استشعر رجفة الخوف والخجل يهزّني ، تبدأ دقات قلبي تتصاعد ، بصوتٍ فيه قسوةِ الموتور ، وحزن المكلوم. 

اجلس إلى جذورِ الصّفصافة وحالي فيه من الهوان والضّعة، ألوك الصّبرَ اعنِّف نفسي المتوجسة .

وكلّما ارتعش النّهار ، وجنحت الشّمس ناحيةَ الغروبِ ، تمسح أشعتها كآبة البيوت الصّامتة ، كلّما صارعتني أحزاني .

لم يكن ضمن الرِّفاقِ من يشعر كآبتي ، أو يُلقي لطموحي بالا، كُلّ ما يعنيهم التعلّق بجذورِ الصّفصافة ، وركض الماء في فوضى ، تزيح عن أجسادهم وهج الجو ، وفحيح اللّهب .

كان هذا حالي ، حتى شاء القدر أن يرسل من يأخذ بيدي ، ويدفعني لمقارعةِ الخطوب ، كانَ قرص الشّمس يوشك أن يبتلعه الأفق ، عندما سألتني عجوز زائغة البصر مرتاعة الأوصال في تحنّنٍ : هل تستطيع السّباحة للبرّ الغربي ؟

تهدّج صوتي في حسرةٍ ، بعد أن بدت على وجهي صُفرة الموت ، اجبتها في التياعٍ ، وبنظرةٍ تفيض منها العَبرات : لا ياخالة ، ولكن ماذا يعنيك من البرِّ الغربي ؟

تأوهات في كمدٍ ، وأشارت بيدها للماءِ، وعينها مُعلّقة ، قالت والحزن يتحشّرج بين ضلوعها : ذكر البطّ، لا يعود إلى البيتِ إلا لِماما، اخشى عليه ، صدقني لا نستطيع كبحَ جماح تمرده.

نظرت في استحياءٍ ، فرأيته يتلهى في سعادتهِ هانئا ، يضرب بجناحيهِ الماء مُتغطرسا ، يمدّ رقبتهِ في دلالٍ ، والمرأة في صمتٍ باك ، تذيبها حسراتها.

تراقصت حبات العرق فوق حاجبيّ ، بعد أن تمدّد الخجل فغطّى وجهي المُدرج بحمرتهِ ، انصرفت من فوري ، تتراقص الأشباحُ في تحدي من أمامي ، وصوت قادم من أعماقي يستهزئ بي مُوبّخا : اعجزت أن تكون مثل هذا الطائر الصّغير ، ماذا ينقصك..؟!

عدت للبيتِ تأكل رأسي الأفكار، كنت قد اتخذت قرارا لا رجعة فيهِ..

ظللت اتقلّب فوق حصيري الرّطب كالمحمومِ ، وما إن بدأ نور الصّبح الفضي ينبثق من فضاءهِ ، حتى اتخذت وجهتي ناحية التّرعة ، انتزعت ملابسي ، مددت رجلي اتحسّس الماء ، انخلع قلبي وكأني أراه لأول مرةٍ ، كانت شمس النّهار فاترة لم تقوّ بعد ، حين اندفعت بعزمٍ اشقّ صفحة ماء التّرعة في نشوةٍ واغتباط ، تماسكت وبدأت ارفس بقدمي واضرب بيدي الماء ، زاد َ يقيني وبدأت اشعر وكأنّ الدنيا قد خلت من أهلها ، فلم يعد فيها إلايّ ، زادت حركتي كانت وجهتي  معروفة ، البّر الغربي ، وبعد طول  معاناة ٍ وصلت هناك ، انبطحت فوق الطّينِ التقط أنفاسي المتسارعة، اعتليت المكان ، وبدأت اشيّع الشّرق بعينٍ كساها التحدي والنصر ، وبعد هنيةٍ عادت لي الثقة ، فكان لزاما الرّحيل ، قفزت إلى  الماءِ، وعدت أدراجي أكثر حماسا ..

ومنذ ذاك الصّباح ، وأصبح لذكر البطّ منافسا جديدا ، لا يعرف الخوف والوهن ..

وسائط

المزيد من الاخبار

الأربعاء, ۲۵ تشرين۲/نوفمبر ۲۰۲۰
الأربعاء, ۰۹ ربيع الثاني ۱۴۴۲