Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الأحد, 08 تشرين2/نوفمبر 2020 21:06

قصّة قصيرة (إبني حبيبي، خذ بيدي إلى الحياة)

كتبه 

 

 بقلم: عبد الحكيم ربيعي

 

طال بها الجلوس في شرفة مزلها، وحيدة إلا من هواجسها.كانت تأنس كثيرا بهذا المكان لكن على غير العادة كان رأسها ثقيلا هذه المرة زادته رطوبة المساء صداعا دفعها إلى الالتحاق بغرفتها تحسّبا من أن تتمكّن منها الشقيقة أو الصّداع النصفي فتتعكّر حالتها وهي ليست حملا لذلك خاصة مذ الامس. اطفأت الأنوار وانسلت بتثاقل الى سريرها. لسعها برود مخدعها لكنها لم تبال فقد اعتادته غصبا عها، تنهدت وهي تنظر إلى الوسادة التي بجانبها وتساءلت لماذا لم تتخل عنها؟ تناست الأمر وهي تأمل بأشياء لم تفقد معها الرجاء ابدا .

وضعت رأسها على وسادتها وحاولت جاهدة ان تغمض عينيها استجداء لنوم جافاها منذ بضعة أشهر، منذ أن تعرفت إليه.

كان رشيقا، أنيقا، سلس الطبع والعبارة مهذبا بشكل أسرها.كلما حادثته تستحضر صورة طليقها وتنبري في مقارنات تُرجّحُ غالبا كفّة حببيبها.

لم يقدّم نفسه كحبيب ولم يحاول البتة، كَكَثِيرين غيره،مراودتها واستدراجها إلى السّرير رغم معالم الفحولة التي تميزه. كان في أوج نشاطه وقوته وعطائه، مقبلاً على الحياة ساعياً في مناكبها دون استهتار، يعينه في ذلك ما وهبه إيّاه الله من صحة وشغف لتجربة كلّ أشكالها الحسّية والمعنوية.

كم كانت تتوق لحضنه، كم تمنّت أن تلامس يدها يده، كم خجلت من نفسها التي غالبها الشبق فقط في حلمها.

اطلقت المسكينة تنهيدة وهي تردّد " يا رب، أنت أعلم بالحال " ومستحضرة عبارة لجبران خليل جبران كثيرا ما كانت تردّدها " اشفق يا رب وارحم جميع الأجنحة المتكسرة"

لقد كُسر جناحها فعلا منذ أن ألزمها أهلها بالزّواج من قريبها ميسور الحال.لقد تصدّعت نفسها منذ اول صفعة لها وهي بفستان الفرح، صفعة لا مبرر لها غير كسر نفسها واذلالها، صفعة اطفأت كل قناديل الفرح حولها.

لم يحاول استرضاءها ولا حرص على تهدئة نفسها بالعكس كان فظّا، وحشا بصورة آدمي خاصة حين عجزت عن مجاراته في السرير بسبب الشدّ العضلي الذي تمكّن منها كلّما اقترب منها ولمسها. كان محرجا امام أهله وعائلتها التي تريد ان تطمئن على شرف إبنتها،عادة جاهلية لم تسعف تمنّعها كثيرا لتفاجأ بأمها تحملها بعد أسبوع من دخلتها الى طبيب النساء حيث تم فض بكارتها دون علمها بعد ان تم تخديرها.

بكت كثيرا وانتحبت في صمت دون أن يحاول أي كان تضميد جراحها . لم ولن تغفر، لم ولن تنس له ذلك.اصبحت تمقته وتمقت عائلتها التي باعتها نظير بعض الديون التي اثقلتها.

كابدت زهور من أجل أن تتحمل هذه الزيجة، ذبلت وهي في ربيع الحياة وزاد حَمْلُها من مكابدتها وطول صبرها على أمل ان يتغير الزوج ويصبح إنسانا لكن هيهات، ما بالطبع لا يتغير فطليقها كان سيء الخلق شحيحا عجز أن يكون زوجا وعجز أن يكون كذلك أبا.كان قاسي القلب دون مبرّر عنيفا مع ابنه لا لشيئ إلا ليغيضها فلم تطق صبرا وسعت في الطلاق.عارضها الجميع دون استثناء لكنها ألحّت واصرّت حتى نالت مبتغاها.

وكان الطلاق بداية حياة، حياة لها ولابنها.فأصبحت تعيش معه وفيه ولأجله.

حاصرها طليقها ولم يغفر لها اهانته حين تعلّلت، في طلب الطلاق، بخوفها من أن لا تراعي حدود الله، بما ان زوجها هجرها منذ سنين، سيّان أكان عجزا أو نكاية فيها. تمنّع في اعطائها حقوقها على أمل أن تعود إليه لكنها تشبثت بحرّيتها ولم تستسلم لتهديداته وألزمته بقوة القانون على إعطائها كل حقوقها هي وابنها مما وفّر لهما أسباب عيش كريم دون رفاهة .

فُوجئت بالأمس بزيارة أمها وتلميحها بأن طليقها ينوي تقديم قضية لاسترجاع حضانة الابن.

صُعقت المسكينة، تشابكت الأفكار في رأسها، قيّدتها، كبّلتها، شلّت حركة ذهنها وجعلتها سجينة حيرة أخذت تنهش عقلها نهشا. أمضت كامل يومها وهي تحاور نفسها في استغراب، وحيرة، وقلق، غريب من أين له أن يعلم بأنها تنوي تجديد حياتها؟ كم هو بارع في كتم أنفاس الحلم الوليد حتى وهو بعيد! كان كلام أمّها مستوليا عليها... فأنشغل فكرها، وتشتّت ذهنها.أصابها الفزع وهي تفكر في امكانية ان تفقد إبنها.فأنكرها النوم مجددا وأصابها الارق.تململت يمنة ويسرة مرة واثنان وعشرة دون جدوى.

غادرت مخدعها وتوجهت الى غرفة أيمن، إبنها، كان يغطّ في نوم هادئ،مطمئنا. تأملت ملامحه طويلا وهي تحمد الرب ان لا شبه بينه وببن أبيه. داعبت شعره وطبعت على وجنتيه قبلتين دافئتين ثم أسرعت إلى غرفتها لتحمل وسادتها الثانية،الوسادة الخالية، ثمّ عادت لتتمدّد بجانب صغيرها وتلتصق به. تململ الإبن حين أحس بأمه وهي تضمّه إلى صدرها فأفسح لها المكان وهو يهمس، كمن كان يحلم، " نحبك ماما.لا يحرمني منك "

كم هو دافئ مخدع إبنها! أبدا لم ينتبها هذا الإحساس منذ سنوات. أتراها في حاجة الى غيره؟ لا أظنّه ضرورة،ردّدت الأمّ وطمأنينة غير معهودة تسري في كلّ أوصالها وذهنها ودون سابق علم سكنتها قناعة تلخصت في بعض كلمات: صحيح أن الطلاق بداية حياة لكن هل الحياة دون إبنها حياة؟ مستحيل! فلا عاشت دونه فإبنها هو كل الحياة.

أخذت هاتفها وكتبت رسالة في بضع كلمات " ولدي هو كلّ حياتي.دونه سأكون دون روح.آسفة جدا.الوداع"

ثم قامت بحظر صفحة حبيبها ورقم هاتفه ثم غيرت إسم حسابها " إبني حبيبي، خذ بيدي إلى الحياة ".

وسائط

المزيد من الاخبار

الأربعاء, ۲۵ تشرين۲/نوفمبر ۲۰۲۰
الأربعاء, ۰۹ ربيع الثاني ۱۴۴۲