Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الثلاثاء, 11 آب/أغسطس 2020 15:59

الحنين

كتبه 

 

يحدث أن يتملّكك الحنين لأشخاص لم تقابلهم بعد، لأصدقاءٍ ماتوا قبل أن تُصادقهم، لأحبةٍ رحلوا قبل أن تدرك أنك تحبّهم، لغريبٍ ظننتَه ينادي عليك، ولآخر تمنّيتَ لو أنه ينادي عليك، لأماكنَ لا تعرف أين هي، للبيوت الجوفاء في المدن العتيقة، للطابق الأرضي في ناطحات السحاب، للصفحة الممزقة من روايتك المفضّلة، لخبرٍ أطفأتَ المذياع قبل أن تكمله، لحروبٍ لم تكن طرفاً فيها أو ضحيةً لها، لكنها بطريقةٍ ما تعنيك، رغم أنها لا تفعل.. 

 

يحدث أن يتملّكك الحنين للأشياء وهي بين يديك، للأشخاص وهم معك، لأشياء لا قدرة لها على الرحيل ولا تريده، لأحبة لم يبرحوا أحضانك.. لا لشيءٍ سوى أنك اعتدتَ أن تخسر ما تريده، وأن تحُبّ ما تخسره، ربما لأنه سيبقى جميلاً طالما بقي بعيداً عنك.. 

 

يحدث أن تتوقف في منتصف الزحام لأجل تنهيدة عميقة، أو لتسأل شخصاً ترفض الاعتراف بحبك له عن الوقت، وأنت تعلم كيف يمرُّ الوقت بعيداً عنه، ويحدث أن يوقفك هو ليسألك عن الوقت، فتخبره كم مضى منذ أن احتلّ صدرك.. 

 

يحدث أن تشتاق لأماكن فررتَ منها، لوطنٍ تبرّأ منك، لصديقٍ أدار ظهره لك، لحبيب خنته أو خانك، لبلادٍ لم تعد تعرِفُها، ولا تريدُ أن تُعرِّفها، لأنك كلما عرَّفتها أنكرتك.. 

 

ويحدث أن تشتاق لرشفةٍ تركتها في فنجان قهوتك، لسترةٍ نسيتَ أن تضعها في حقيبة سفرك، لحبة شكولا مُخبّأةٍ بعنايةٍ في ركنٍ بعيدٍ في الثلاجة، لأماكن اخترتَ أن تنام بدلَ أن تذهب إليها .. 

 

ويحدث أن تشتاق ليدٍ تضع خاتمها في إصبعك، ولأخرى تعلّمك الكتابة على السطر، ليدين تسحبان عنك بطانيّتك في صباحٍ بارد، وتُعدّان لك القهوة كما تُحبّ، وترتفعان في الظلام لتدعو لك وتحمد الله عليك.. 

 

يحدثُ أن يقتلك التفكير في الأمور قبل أن تحدث، وبعد أن تحدث، ويحدث ألا تفكّر فيها إطلاقاً وهي تحدث لك.. 

 

ويحدث أن تشتاق لنفسك القديمة، على كل ما فيها من علل، ويحدث أن تشتاق لما ستصبحه، على كلّ ما فيه من شك، ويحدث أن تشتاق لما أنت عليه، أن تعيشه مراراً وتحبَّه أضعافاً قبل أن تفقده أو يتخلّى عنك.. 

 

ويحدث ألا يحدث أي شيء، أن تتكوّر في نهاية اليوم على سريرك، خاليَ القلب والبال، لا تفكّر في أحد ولا أحد يعرف من أنت، خفيفاً من الدنيا خفيفاً عليها، تُجدِّد العهد مع وسادتك، وتمدّد الإقامة على سريرك، وتنام، دون أن يحدث لك شيء في الحلم أيضاً..

 

صالح أبوناجي - الأردن

وسائط

المزيد من الاخبار

الأحد, ۲۰ أيلول/سبتمبر ۲۰۲۰
الأحد, ۰۲ صَفر ۱۴۴۲