Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الأحد, 21 حزيران/يونيو 2020 07:54

الثمن

كتبه 
       بهاء المري             
 
دَرجَ على استثمار أمواله لا تَجميدها في أُصُولٍ لا تُدِرُّ ريعًا أو كان ريعها ضئيلاً، حتى نَصيبه ميراثًا في منزل والده باعه فور مَوتهِ لاستثمار ثمنه، كان هذا هو دأبه منذ تَخرَّج في الجامعة وانفصلَ عن قريته واستقر بالمدينة.
أما نصيبه في الأرض الزراعية التي ورثها مُحمَّلة بالمستأجرين، فلم يَقنع بقيمتها الإيجارية المُتدنية، يقولُ إنها ثروة مُعَطلة لا يَجني خيرها سوى المستأجر المُستبد كما يَحلو له أنْ يَنعَتَه، ولكن ماذا يَفعل وعقد الإيجار مُؤبدًا يتوارثه الزُّرَّاع جيلاً بعد جيل، والإيجار الزهيد قد حدَّده القانون نفسه.                                                          
تلك الأرض صارت مشكلةً تُؤرقه، فهو يَعلم مَقدرة نفسه على جَعل قيمتها أضعافًا مُضاعفة لو كان يَملك حرية التصرف فيها، ولكن مَن ذلك المستأجر الذي يَقبل أن يُبارحها وهو يَدفع مقابل استغلالها مليماتٍ تُسمَّى إيجارًا؟    
لم يتوقف عن التفكير في أمرها حتى وقَرَ في نفسه أمرًا؛ فاستَدعي ابن أخيه الشاب المحامي النابه الذي يُمكن إنابته فيما ورَده من أفكار.
التقى الشاب، كلَّفه بمُساومة المستأجر الذي يَحظى بالمساحة العُظمى من الأرض ليُنهيَ معه عقد الإيجار، ضحكَ الشاب مُوضحًا أنَّ مَطلبه بعيد المَنال، وأنَّ محاولاتٍ مُماثلة كم بُذلت مع مستأجرين آخرين باءَت بالفشل، بل رفضوا شراء الأرض بأي ثمن، ومع ذلك وعَده بالمحاولة. 
وما تَوقعهُ الشاب فقد حَصل، تَبسَّم المُستأجرُ ضاحكًا من قوله مُتسائلاً في سُخرية ظاهرة: كيف أتركُ الأرض يا بُني؟ ولماذا؟ أليس بيننا وبينه عقد إيجار؟ 
استطالت المُناقشات من دون جدوى، بَيْدَ أنَّ الشاب استطاع إقناع الرجل بالشراء، ورأى نجاحه في ذلك إنجازًا سَيرُوق لعمّه، فهذا أول مُستأجر يَقبل أنْ يُجَمِّدُ مالاً في أرض مثل هذه.     
أبلغ عمّه بإنجازه الكبير، يسأله عمه: 
- كم ثمن الفدان؟ 
-  ليست المشكلة يا عَمّ في الثمن، السِعرُ مَعروفًا لا يَخفَى على أحد، ولكن.....!
- ولكن ماذا؟ 
- ولكن العُرف استقرَّ على دفع نِصف الثمن!   
يَنتفضُ العَم وهو يُجيب: هذا حرام، إنه سُحت، إلى أين سيذهب هؤلاء من الله، أيأكلون مَالاً حرامًا تحت زَعم العُرف، لن أبيع. 
- سأتفاوض معه يا عمّي لزيادة الثمن عن النصف. 
- المسألة ليست التفاوض على الزيادة، لا يهمني ذلك، ولكن المبدأ، هذا حرام حرام، فلا أتخيّل بخس الناس للناس أشياءهم. 
كان والد الشاب على عِلم بما يَدور، انفرجَت شفتاه عن ابتسامة حين عَلِمَ بتحريم شقيقه مَسألة بَيع الأرض المُستأجَرة بنصف الثمن، قرر أن يَغتنم هذه الفرصة، تَحدَّث مع ولده:  
- حَدِّث عمّكَ يا ولدي في أنْ يَشتري ما يَخصُني من الأرض.
- ولكنها مُؤجرة يا أبَتِ. 
- يَملك الرقبة ويحصل هو على الإيجار. 
- وهل سيَقبل يا أبي؟ 
- ولمَ لا يا ولدي؟ صَحيحٌ أنه لا يَودنا، ولكننا نَسمع أنه صَوَّامٌ قَوَّام، والبعض هنا في القرية يقول إنه كم تَبرع في الأعمال الخيرية، وسمِعتُ أنه أحسنَ إلى بعض الفقراء، ولكن ليسوا من فقراء عائلتنا، فهو إذن رَجل صالح، واعتباره البَيع بنصف الثمن سُحتًا دليلُ صَلاح أنتَ شاهد عليه. 
أطاع الابن واتصل بعمّه: 
- يا عَمّ، إنَّ والدي يرغبُ في بيع أرضه المُستأجَرة لكَ. 
يُجيب: 
- وأنا جاهز، ولكن العُرف استقرَّ على دفع نِصف الثمن! 

 

وسائط

المزيد من الاخبار

الثلاثاء, ۰۷ تموز/يوليو ۲۰۲۰
الثلاثاء, ۱۶ ذو القعدة ۱۴۴۱