Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الخميس, 14 أيار 2020 19:48

إلهام ...قصة قصيرة

كتبه 

 

 

 البحر يهدر أمامه يذهب هديره بصخب المصطافين داخل المياه وعلى الشاطئ تلتقي أمواجه وتتدافع زبدا أبيضا ينسكب عند قدميه ،تجمع بقاياها وتعود يائسة .

 

منذ فترة ليست قصيرة وهو يتخذ لنفسه هذا المكان القصي والهادئ نوعا ما ،وحيد في هذا العالم وغريب ،معدم الأصدقاء الأوفياء فيما عدا قلمه وأوراقه ويرسل بصره إلى أفق غائم ممتد بلا نهاية ، يتعلق بصره بأشرعة السفن المبحرة ساعة غروب إلى بلد غير البلد وترسو في مرافئ كثيرة ، تفرغ أحمالها مئات آلاف من البشر من كل لون ، يكاد يخال نفسه واحدا منهم ووحيدا أيضا في أحد مرافئها .

 

غاصت يداه في أحشاء الرمال اللزجة المبتلة بنثار الموج ، عليه أن يواصل بقاءه مسترشدا بكلمات أمه الراحلة ..لحقت بأبيه بعد شهور قلائل في أواخر الصيف الماضي بالتحديد وواجه بمفرده شتاء طويلا ، غير أنه مايزال يرى (الأخرى ) في لحظات صفاء روحه تطل من قاع الذاكرة على عالمه الخاوى .. يعشق هذه اللحظات فتأتيه بغير ميعاد مصحوبة بقوة خرافية ،تحرره من قيود هذا العالم المتناحر المطلى بألوان فجة ،ترتفع به إلى عوالم فوقية شفيفة غير ملونة فيها وخلالها فقط تتكشف له ذاته وماهية هذا الكون الشاسع .,حين يحتلني الحنين … ! تسقط من السماء ذكرى بلا ملامح فـَ أرفع وجه ذاكرتي إلى السماء فـَ أرى عيناه على وجه القمر فـَ أحتظنته تميمة بيضاء … قالت العشيرة بها مس فـَ قذفوني بـِ شهب السياط ليخرجوا شياطين العشق ...إلهام .. وكانت بالفعل مصدر إلهامه في كثير مما كتب ببراءة روحها ورقة حديثها ،وضفيرتيها المجدولتين في صبيانية إلى خصرها .. بأحلامها عن المستقبل والعش الصغير .. بكل ما ندر فيها كانت – لوقت – جزءا من هذا الاكتشاف الصادق ، وسرعان ما تنأى عنه اللحظات لكنه لا ييأس أبدا . فالمؤكد له أنها ستعاوده وتتخلل روحه من جديد .

 

وأقصى ما يحيره عند محاولة إعادة تركيب الصور فأخذ ملمحها الصحيح عدم قدرته على إدانتها إدانة كاملة يلتفت حوله ويظل يحدق في الوجوه اللامعة ..يتطلع إلى العمائر السامقة صاعدا بيده طوابقها المتعالية .. يدرك كم يده قصيرة يتهاوى البصر للأرض ويلتمس لها العذر أحيانا ، وغالبا .. وفي أوقات انضغاط نفسه بالمرارة يكتبها قصيدة هجاء أو يرسمها بخطوط منفعلة ثائرة ويمصرها بأسماء تحمل معاني شتى ومتناقضة .

 

** طيور النورس تحلق فوقه في أسراب كثيرة تقودها المقدمة في خط مستقيم كانت تتحرك ،ثم تعرج مسارها ومضت تخترق كتلا من السحب متفرقة ، حط النورس فوق صخرة قريبة إليه ظل يتابعه بناظريه بينما يدور برقبته يمنة ويسرة ، بدأ له قلقا ومضطربا وهو يتحرك في المساحة الصخرية المنعزلة كعادة النوارس لا تستكين في مكان ، يعرف أنه سيبقى لبرهة ثم يطير مبتعدا ، وأطلق النورس صيحة عالية وانطلق نحو السماء منضما لرفاقه .

 

منذ متى كانا يعتليان هذه الصخرة ,..يصعد هو أولا ثم يمد يده ويجذبها يفيض وجهها بشرا وهي تتأمل الأفق الناصع ، ينشغل عنها بالنظر إلى قارب ومجداف مطروحين أسفل على الرمال ، تنظر إليه وتتساءل عن سر هذا القلق في عينيه .

 

يكشف لها عن مخاوف الأيام المقبلة .. يحدثها عن والديه وعن المجهول .. لكنها كانت تشجعه وتوصيه برا بهما . أكدت أنها ستنتظره حتى النهاية .. كل الأشياء تبدأ صغيرة وتكبر وهما ولدا وكبرا معا في الحارة الضيقة برأس التين ..اقتسما زمن الحرمان والمكابدة حتى أتما تعليمهما بالجامعة .. بالعلم والحب فقط ( كقولها ) سيتمكنان من بلوغ أحلامهما المشتركة الواقفة بانتظارهما خارج أسوار الجامعة و ...وكانت تتكلم بحماسة بالغة أذابت مخاوفه فاستحضر جناحين وطار محلقا بها لفرط سعادته ...

هدى حجاجي ..كتبت

وسائط

المزيد في هذه الفئة : « لا تعشق .. قصيدة منذ عشقتك »
الإثنين, ۲۵ أيار ۲۰۲۰
الإثنين, ۰۲ شوال ۱۴۴۱