Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الثلاثاء, 26 تشرين2/نوفمبر 2019 10:01

ما هذا يا أبا درويش؟!

كتبه 

 

عمرو الزيات

 

كان أسبوعا حافلا بُلينا  فيه بعدد من المصائب، والله نحمد على عطاياه؛ فكل المصائب تهون – في رأينا - إلا مصيبة الأدب، وقد نصبر على كل ملّم يلّم بنا؛ غير أننا لا نستطيع الصبر على تجرؤ الأدعياء على الحروف، وتطبيل الأنصاف لهم.

أرسل صديق إلينا على الخاص رسالة يسأل فيها عن صحتنا، ويريد الطمأنينة على بصرنا: هل ما زلنا نرى أو لا؟! قال: كنا نود الحضور إليكم بـ ( صنية كنافة محشية ) قلنا لصديقنا: نحمد الله، نحن في تحسن مستمر، وكأننا أحزناه وأغضبناه  بردنا هذا، وقطعنا أمله في أن نريح الناس من شرورنا، كان الرجل يأمل أن نصاب بالعمى؛ فيستريح الشعر والشعراء والأدب والأدباء والنقد والنقاد الأحياء منهم والأموات، فأراد أن يُجهز على البقية الباقية فينا وقال: لقد رأينا أن ثمَّ بيتا أفضل من ( الكنافة ) يا مولانا؛ اقرأ هذا البيت لامرئ الفيس: 

يسيرةَ العسرِ يسرا

ربَّ معضلةٍ

عسيرُها يسرهَا

في عسرها الأيسرْ!

كنت نتخيل صديقنا عندما كتبنا هذا الهراء، كنت أشعر به وهو يغالب ضحكه المكتوم، فهو يعلم أن مثل هذا النظم الذميم أشد علينا من العمى، فلما رأى منا صدودا وإعراضا ظن أن الله قد توفانا إليه، وأن الصدمة قد حققت مراده، واستأنف الكتابة: إنها من قصيدة كتبها لصديق له يا مولانا، قلنا له: وهل كتب في غير ذلك يا صديقي؟! لا حرمه الله من تقبيل الأيادي ولحس النعال.

قال ماذا ترى؟! قلنا له يا صديقنا:  رأينا فيما يكتب لن يتغير مع الزمن، ليس بغضا له، وإنما لإصراره على هذا الضرب من الرص والنظم، يحاول أن تكون له فلسفة خاصة؛ لكنه لا يعلم لذلك سبيلا، تخذله موهبته وتبوء محاولاته بالفشل، وله العذر في ذلك؛ فهو يحمّل نفسه ما لا تطيق، ولو أشفق عليها ورحمها من عناء الإبداع والأدب، وألزمها بما خلقت له لكان ذلك حريا أن يشعره بالراحة والسكينة؛ بيد أن شعور الدونية والنقص له عليه سلطان لا يستطيع مقاومته، ولشيطانه العابث به أثر لا ينكر، وهذا ما عهدناه عليه؛ فحينا تسمع منه كلاما عاقلا ذا قيمة يعترف فيه بالفضل لمن هم أرسخ منه قدما، وأعلى كعبا في مجال الشعر والإبداع، وفي كثير من الأحايين يخلو إلى شيطانه فتراه ينعق في كل واد: أنا الضاد أنا الشاعر الشاعر .... إلي آخر تلك السخافات الطويلة طول سلاسله الهزيلة.

يا صديقي ذكرنا ذلك بقول الشاعر:

وَقَبْرُ  حَرْبٍ  بِمَكَانٍ  قَفْرٍ        

وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ

فقد اهتم البلاغيون باللفظة المفردة كما اهتموا بالتركيب، فكما ترتبط البلاغة بجمال اللفظة ومواصفتها الصوتية والدلالية، فإنها تعنى أيضا بجمال التركيب؛ فلا بد أن يخلو التركيب من تنافر الكلمات، وضعف التأليف، والتعقيد المعنوي. 

مثّل البلاغيون لتنافر الكلمات بهذا البيت الذي أورده الجاحظ  والذي ردَّدته كتب البلاغة القديمة، ولم تبق صحيفة إلا نشرته؛ تندرا بهذا التنافر، ولم يبق كتاب إلا أفاض في بيان أسباب هذا التنافر.

أما عن أبي درويش فدعنا نوجه له هذا السؤال: ما هذا يا أبا درويش؟!!!

أتريد أن تقول كما قال تعالى : " إن مع العسر يسرا " لو قلت ذلك لعظمت في نظرنا، وحاولنا جاهدين - رغم قسوة ذلك – أن نسمع لك؛ بيد أنك رب الفلسفة الدرشية، والدرجة العلمية، وأنت ( العضو ) لهيئة التدريس  كما تذكر قبل اسمك، إن ذكر تلك الألقاب مجتمعة ومكررة، وكل هذا الطنطنة ما هي إلا لشعورك بالنقص والدونية كما ذكرنا، ولا تكترث فمثلك كثير في هذا المرض العضال لا شفا الله أنفسكم جميعا ولا أراح الله صدوركم أيها المرضى.

نقول: لو قلت ذلك ولم تسمعنا هذا الهراء لكان لكلامك معنى؛ بيد أن الله قد سلط عليك شيطانك، تحاول التحليق فتُقعي وتخذلك قدرتك، ولله في خلقه شئون.

( يسيرةَ العسرِ يسرا ) ولست أدري ما ( يسيرة ) العسر تلك؟! أهي المؤنث من يسير؟! ربما أردت ذلك، فجعلتها مؤنثا ليكون انتصار اليسر عليها ميسورا!! وهذا جائز في الفلسفة الدريشية التي لا نرقى لفهمها؛ لأننا – كما خلقنا الله – لا نحب الألقاب وخصوصا المكررة منها؛ فنحن نعتز باسمنا الذي يدعونا الناس به، ولا نريد له ذيلا وهذا ما يجعلنا نكره رابطة العنق، ولا تثريب علينا أن نخالفك في ذلك؛ حيث تراهما ( الرابطة والألقاب ) آية العظمة والوجاهة، ولسنا كذلك.

( ربَّ معضلةٍ ) فيلسوف ورب الكعبة!! تلقي بالقضية كالحجر في الوجوه ثم تدلل عليها، لكن ويحك أيها الفيلسوف!! فإن رُبّ حرف جر شبيه بالزائد أما قولنا: "شبيه بالزائد" فيعني أنه يفيد في الجملة معنى جديدًا، إذ لو حذفناه لفقدت الجملة المعنى الجديد المستقل الذي نقصده، وما المعنى الذي تقصده فلسفتك المغايرة التي لا يرقى لفهما العرب والعجم، إنها:

عسيرُها يسرهَا

في عسرها الأيسرْ!

بخ بخ يا درش!! والله ما أغرب تلك الفلسفة! ألم تذكر قبلها ( يسيرةَ العسرِ يسرا )؟! هل أخبرك أحدهم أني مصاب في عينيّ؛ فأردت تأكيد سماعي لها؟! أو أن عادة تكرار الألقاب انسحبت على نظمك المرصوص ورصك المنظوم؟!

اعلم أيها النظّام الفرد أن للشاعر أذنا تشعر بجمال الكلمات، يؤذيها اللفظ السمج، نعم هناك ألفاظ  سمجة تمجّها الأسماع ولا تستسيغها، وأعتذر إن كنت أثقل عليك بذكر هذه الأمور التي تظنها من أحاجي القول وطلاسمه، ولعلك تسارع فتقول: لقد كررتُ كما كررت الآية الكريمة ( إن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا )! 

نقول: نعم. كررت الآية الكريمة ذلك، ومن كرم الله - عز وجل - وعظيم لُطفِه، وجزيل عطائه، ووفير منِّته، أن ذكر اليسر في هذه السورة مرَّتين - وكذا العسر! - فبيَّن أن مع العسر يسرًا، وأن عقب الشدة رخاءً، والكرب يعقبه فرج، والتقتير يتلوه تيسير، وأنه - عز وجل - يبدِّل الضيق سَعة، والفقر غنى، والشقاوة سعادة، وبقدر ما يعظم البلاء، فسيعقبه - ولا شك - الأجرُ والرخاء، وعلى قدر المشقة فيه يكون الأجر والثواب، واعلم أنه لا يدوم الحال بحال، وأن الأيام تتعاقب وهي دول، قال ابن مسعود - رضي الله عنه: "لو كان العسر في جحرٍ، لدخل عليه اليسر حتى يُخرِجه". 

أما عن تَكرارك المرصوص ورصك المكرور فهو ضرب من التنافر الذي تمجّه الأسماع والأذواق، وليس لك من فضل فيه إلا التقليد  والإغارة على كل ابن أنثى حتى إن كان نظّاما مثلك، قد وفقت أيها الفيلسوف وقلدت صنوك في النظم الذميم، ونحن نعترف بتفوقك عليه؛ فإن كان قد أصاب أذننا بالأذى فقد استطعت – وبجدارة – أن تصيبنا بالصمم.

بقي أن نشير هنا إلى أمر نراه ضروريا بشأن فسلفة العباقرة وهو أن بعض العجائز قد تفوقن عليك في تلك الفلسفة، وذلك في قولهن: 

( ما ضاقت إلا فرجت ) و( من صبر ظفر ) و( شدة وتزول ) و( كل هم إلى فرج )... تلك من كلمات العجائز ولم يحصلن على درجة علمية، وليس لهن ألقاب مكررة، ولا يدعين العلم مثلك يا أبا درويش.

وسائط

المزيد من الاخبار

قراءة نقدية في نص ( كي أحلّق بعيدًا ) للكاتبة : هدى حجاجي احمد

قراءة نقدية في نص ( كي أحلّق بعيدًا ) للكاتبة : هدى حجاجي احمد

بقلم : الشاعر والناقد \ حميد العنبر الخويلدي _ العراق
قراءة نقدية ..للكاتب والشاعر أ. مصطفي عز الدين _في نص (حين يأتي المساء )

قراءة نقدية ..للكاتب والشاعر أ. مصطفي عز الدين _في نص (حين يأتي المساء )

قراءة نقدية ..للكاتب والشاعر أ. مصطفي عز الدين _في نص (حين يأتي المساء ) للكاتبة : هدي حجاجي أحمد

الأربعاء, ۱۱ كانون۱/ديسمبر ۲۰۱۹
الأربعاء, ۱۳ ربيع الثاني ۱۴۴۱