Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الجمعة, 02 آب/أغسطس 2019 15:44

دراجـــة المدير!

كتبه 

د بسام الخالد / سوريا

 

....................

في منتصف الثمانينيات كنت في عداد طلاب معهد الصحافة الدولي في بودابست - هنغاريا، كنّا مجموعة من الطلاب من عدد من دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وبمعدل طالب واحد من كل دولة أُوفدَنا للدراسة في هذا المعهد المتطور الذي يعدُّ واحداً من بين ثلاثة معاهد مشابهة في العالم تابعة لمنظمة الصحفيين الدولية قبل أن ينهار الاتحاد السوفييتي.

كان زملاء الدراسة مزيجاً من جنسيات وقوميات مختلفة صَهرَهم المعهد بلغة واحدة هي "الإنكليزية" وبإطار واحد هو الصحافة، وعلى الرغم من التقاليد والعادات المختلفة للدارسين، وعلى الرغم من انتماءاتهم العقائدية المختلفة والمدارس الصحفية المتنوعة التي ينتمون إليها فقد تمكَنت إدارة المعهد ممثلة بمديرها السيد (فيرانس نيمت)، وهو سفير سابق للمجر في الهند، من تذويب هذه الفوارق بحنكته الإدارية الفذّة وهدوئه الوقور وحكمته التي لا تخلو من "خبث" محبب يتعامل به مع طلابه في حل المشكلات الطارئة ويدير به "الأزمات الأيديولوجية" الناجمة عن الدراسة أو عن علاقة الطلاب بمدرّسيهم!

لقد استطاع هذا المدير أن يكسب ودّ الجميع لمعرفته الواسعة بعادات الشعوب، وكان في معظم الأحيان يستقبل الطالب المشتكي من ظلامة تتعلق بالدراسة أو بالحياة الاجتماعية أو بالعلاقة مع المدرسين بابتسامة وقورة ثم يُجلسه إلى جانبه ويبدأ الحديث معه عن تاريخ بلده وعاداته وتقاليده، وغالباً ما يختم الحديث عن ثورة هذا البلد أو نضاله لنيل استقلاله من المستعمرين.. وفي غمرة هذا الحديث الذي يؤجج المشاعر الوطنية في بلد الغربة ينسى الطالب مشكلته وينتابه إحساس بالخجل أمام هذا الإنسان الكبير ويخرج معتذراً بينما تمتلئ نفسه بالزهوّ وقد سمع عن وطنه هذا الإطراء في مكان وزمان لا يتوقع أن يسمع فيهما مثل ذلك، ومن شخص كان يعتبره مديراً إدارياً لمعهدٍ صحفي في إحدى دول العالم فحسب!

شخصية البروفيسور (فيرانس نيمَتْ) هذه فيها جانب آخر هو بيت القصيد مما تقدّم.. فقد كان يحضر إلى المعهد من بيته على دراجة هوائية يوقفها كل صباح في ركن محدَّد من حديقة المعهد، وقد اعتدنا على ذلك مع الأيام وزال استغرابنا؛ لأننا كنا نشاهد انتشار هذه الظاهرة في المدن الأوربية دون حرج والتي كان الهدف منها المحافظة على البيئة وممارسة الرياضة واختصار الوقت وتوفير المال.

لكننا في حالة مدير معهدنا كنا نظن الأمر غير ذلك، فقد اعتقدنا - لسذاجتنا - أن مديرنا فقير وليس لديه ثمن سيارة بعد كل هذه الخدمة في السلك الدبلوماسي والإعلامي، لكننا بعد ستة أشهر من الدراسة فوجئنا بمديرنا يترجَّل من سيارة "لادا - ستيشن" فخمة في ساحة المعهد فهرعنا إليه مسرعين لنبارك له بسيارته الجديدة التي أحضر فيها أسرته الصغيرة إلى المعهد، وكانت المفاجأة أن المدير أخبرنا أنه يمتلك هذه السيارة منذ عشر سنوات، لكنه لا يستعملها إلا في الحالات الخاصة، واليوم هو عطلة نهاية الأسبوع ومن المفيد أن يقضي يومين في الريف المجري الجميل مع أسرته، ولا يمكن في مثل هذه الحالة استخدام الدراجة.

نظرنا مندهشين إلى بعضنا ولسان حالنا يقول: كم هو خبيث هذا المدير الذي أخفى أمر سيارته علينا طوال هذه المدة ليوهمنا أنه مثلنا ولا يتميّز عنّا إلاّ بدراجته الأنيقة التي كنا نحسده عليها.. بعد لحظات انطلقت سيارة المدير مغادرة المعهد، وقبل أن تغيب عن أنظارنا شاهدنا دراجته مثبتة على ظهر السيارة وعجلاتها تدور في الهواء!

 

(نشر معاد بعد أزمة البنزين وغلاء أسعاره)

آخر تعديل على الجمعة, 02 آب/أغسطس 2019 17:56

وسائط

الإثنين, ۱۹ آب/أغسطس ۲۰۱۹
الإثنين, ۱۷ ذو الحجة ۱۴۴۰