Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الأربعاء, 12 حزيران/يونيو 2019 13:37

أيها المتأسلمون! هنيئاً لكم أردوغانكم!

كتبه 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم حسن بارود

 

• قبل نحو عام من الآن، وبالتحديد في يوم 26 يونيو "حزيران" 2018 أعلنت نتيجة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا والتي فاز فيها أردوغان برئاسة الجمهورية وحزب العدالة والتنمية بأغلبية مقاعد البرلمان، فهنيئا لأردوغان وحزبه، بغض النظر عن نظافة وشفافية العملية الانتخابية، حيث تختلف وجهات النظر والمواقف بين المعارضة من ناحية وأردوغان وحزبه من ناحية أخرى، وهذا أمر طبيعي لن أتطرق إليه فيما أكتب اليوم، فهذا أمر يخص الشعب التركي دون غيره.

• بعد أيام قليلة من إعلان نتائج الانتخابات وانفراد أردوغان بمفاصل السلطة والحكم في بلاده، هبّت على تركيا رياح سياسية واقتصادية أتت بما لا يشتهيه أردوغان وزبانيته، فتراجعت قيمة العملة الوطنية إلى أدنى مستوى لها منذ عقود، وارتفعت معدلات التضخم، وسرت في شرايين عدد من البنوك الأوروبية أعراض حمّى أزمة مالية جديدة، إذ أن تركيا مدينة لعدة بنوك أوروبية بنحو 285 مليار دولار أمريكي، من بينها 80 مليار لبنوك أسبانية.

• انتهز السلطان العثماني غير المتوّج حالة الاحتقان داخل صفوف الجيش التركي وما وصفه بمحاولة الانقلاب العسكري ضده لتصفية خصومه العسكريين والسياسيين والمثقفين والقضاة على حد سواء فزجّ بعشرات الآلاف منهم في غياهب سجونه ومعتقلاته، وسط تهليل وتكبير ومباركة من جانب متأسلمي مصر الهاربين في بلاده الذين فجعوا بفشل تجربتهم في حكم مصر وشعبها وتكوين تحالف شيطاني مع السلطان التركي تمهيدا لتنصيبه خليفة لرسول الله وأميرا للمؤمنين.

• شحذ أردوغان وزبانيته من المتأسلمين في مصر والخارج كل قواهم الشيطانية لإجهاد وإجهاض الدولة المصرية على غرار تجربتهم التدميرية في كل من سوريا وليبيا من خلال شن حرب عصابات ضد الجيش والشرطة في شمال سيناء، أو حوادث الاغتيال والتفجيرات داخل مدن مصر المختلفة، إلا أن تماسك الجبهة الداخلية والتفاف أغلبية المصريين حول قيادتهم الوطنية التي تمكنت عبر السنوات الأخيرة من استعادة دور ومكانة مصر على الصعيدين الإقليمي والدولي، أصابت عصابة المتأسلمين وأذنابهم في مقتل، فكثفوا من نشر الأكاذيب والإشاعات ضد مصر وقيادتها عبر أبواقهم الإعلامية المسعورة رغم تيقّنهم الكامل من زيف وكذب ادعاءاتهم، إلا أنّ إيمانهم بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة جعلهم  يتمادون في غيّهم.

•  ما يهمني اليوم هو الشأن المصري، حيث تستعر منذ سنوات حملة شعواء يشنٌّها متأسلمو مصر وأذنابُهُم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمحافل الإقليمية والدولية ضد الرئيس المصري الذي يعتبرونه عدوهم الأول والأكبر، بينما كانوا من قبل يكيلون له المديح والإطراء طمعًا في تحييده وخداعه، ثم صاروا اليوم لا يتمنون سوى زواله عن منصبه وفتح الأبواب أمام موجة جديدة من الفتنة والعنف والفوضى تأتي على الأخضر واليابس في أرض الكنانة، كي تصبح مصر مرتعاً للتنظيمات الإرهابية التي ترعرعت في كنف المتأسلمين، فتتقاتل طوائف المصريين كما يتقاتل "أشقاؤهم" في فلسطين ولبنان وسوريا وليبيا والعراق واليمن والصومال والسودان، وتتبارى الدول الأوروبية الكبرى والصغرى في إمداد الفصائل المتقاتلة بالسلاح والعتاد، وهكذا ينهار عامود وسط الخيمة الذي تمثله مصر، كما تحطمت أوتاد أطرافها التي تمثلها الدول أو التي تحتدم فيها الصراعات المسلحة.

• من منّا ينكر أن موارد مصر نضبت تدريجيّا خلال القرن الماضي منذ اضطرارها لتسخير مواردها لخدمة بريطانيا العظمى في الحرب العالمية الأولى (1914- 1918)، ثم الحرب العالمية الثانية (1939-1945) التي دارت رحى بعض معاركها على الأراضي المصرية في غرب البلاد، ومازلنا نعاني حتى الآن من أخطار ملايين الألغام الأرضية في صحراء مصر الغربية، فحرب فلسطين الأولى سنة 1948، وبعدها حرب السويس سنة 1956، ثم تهاوت مسرعة في السنوات الخمسين الماضية، نتيجة لتوريط الجيش المصري في حرب اليمن، ثم ما تلاها من هزيمة نكراء في يونيو "حزيران" عام 1967، وما أعقبها من تهجير مئات الآلاف من سكان مدن القناة، بجانب إعادة تسليح وبناء الجيش المصري الذي خاض معارك استنزاف عنيفة توّجت بحرب أكتوبر 1973؟

• ومن منّا ينكر أن غياب التخطيط العلمي السليم وانعدام الرؤى المستقبلية للتنمية المجتمعية الشاملة بشريا واقتصاديا وعمرانيا وتعليميا وصحيا وصناعيا وزراعيا وكذلك سياسيا وثقافيا، ساهما بقوة في إضعاف البنية الأساسية للشعب المصري ودولته على حد سواء، فتضخمت أعراض أمراض هشاشة عظام الدولة وتردّت أوضاع المجتمع من سيء إلى أسوأ؟

• من منّا ينكر أن غياب "التربية السياسية" السليمة لأفراد المجتمع عزل الشعب المصري عن المشاركة في صياغة حاضره ومستقبله، فكان الزعيم الأوحد والتنظيم السياسي الواحد (1954-1970)، فالرئيس المؤمن وكبير العائلة (1970- 1981)، ثم "ثالوث" الأب الحكيم والأم الفاضلة والابن المعجزة (1981- 2011)؟

• ومن منّا ينكر أنّ تخبّط القيادات والتجارب السياسية المتتالية، بدءاً بما يسمى الحقبة الليبرالية التي سبقت ثورة يوليو 1952، وحتى إقصاء الرئيس الأسبق مبارك في فبراير 2011، سهّل لقوىً أخرى أن تتحرك أحيانا في العلن وأغلبها في الخفاء( منذ 1928 وحتى الآن) من أجل إعادة صياغة فكر قطاعات عريضة من شرائح المجتمع على عقيدة قوامها الوحيد السمع والطاعة لمرشد الجماعة وزبانيته الذين توشحوا بعباءات التديّن وسعوا إلى تسويق أنفسهم كخلفاء لله ورسوله، فتمكنت جماعة المتأسلمين من استقطاب قطاعات متباينة من المصريين تحت لواء "الإسلام هو الحل"، وبالطبع كان التحريض على التغيير باليد أي بالعنف أحد ركائز "الحل" الذي انتهجته الجماعات المتأسلمة المختلفة كالتنظيم الخاص للإخوان، وتنظيمات الإسلام السياسي الأخرى من أبرزها الجماعات الإسلامية والقاعدة وداعش؟

• من منّا ينكر أن النتيجة الطبيعية لغياب التخطيط السليم لتنمية المجتمع لعقود طويلة مع ارتفاع معدلات الزيادة السكانية هي الزحف الإسكاني على ضواحي المدن والقرى من الأراضي الزراعية، وانتشار العشوائيات بطول البلاد وعرضها، وتلوث الماء والهواء، واكتظاظ فصول المدارس بتلاميذها، والجامعات بطلابها، وتهلهل الرعاية الصحية فانتشرت الأمراض، وندرت فرص العمل، فتفشت البطالة، واضطر مئات الآلاف من المصريين إلى الفرار من بلادهم بحثا عن مصادر أخرى للرزق كان أغلبها في دول النفط الخليجية والعراق وليبيا وهي مجتمعات ذات طبائع مجتمعية تختلف كثيرا عن طبائع عموم المصريين؟

• ومن منّا ينكر أن الربع الأخير من القرن الماضي، حيث عاش مصريون مغتربون في مجتمعات نفطية ذكورية، بالإضافة إلى حملات الجماعات المتأسلمة لتغيير أنماط السلوك والحياة داخل المجتمع المصري، كان بمثابة التربة الخصبة لنمو الفكر المتطرف والمتشدد، والذي كانت المرأة المصرية أولى سباياه حيث سيقت نساء مصر إلى حظائر التخلف، لتقبعن ومعهن بناتهن وأولادهن داخل جدران سجون الظلام السلفية والوهابية وأيدلوجية الإخوان المتأسلمين؟

ولأنّ المرأة هي عامود خيمة الأسرة والحافظة والناقلة لحضارة وعادات وتقاليد مجتمعها، لذلك كان استهدافها وترويضها- بتحجيبها ثم تنقيبها- أقصر الطرق للولوج إلى نواة المجتمع واستقطاب أطرافه.

*نحن إذن أمام دولة ضعيفة اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، وأمام مجتمع يئنّ من مطرقة المدّ الديني المتطرف وسنديان الظروف المعيشية الصعبة؛ شركات لتوظيف الأموال تتخذ من الدين ستارا لاستنزاف مدخرات المصريين، ورجال دين يروّجون لنشاط هذه الشركات بصكوك غفران يمنحونها للمودعين، واقتصاد هشّ يعتمد على الاستيراد والاتّجار في العملات الأجنبيّة، وتصفية مؤسّسات وشركات القطاع العام لصالح "شلّة" من الانتهازيّين المقرّبين من الفئة الحاكمة، وأحزاب سياسيّة هزيلة لا تمتلك رؤىً للإصلاح والتطوير، بينما العالم من حولنا ينهض ويتطور، فتتبدّل مواضع الدول والمجتمعات في قائمة التقدم والتخلف التي تقاس معاييرهما بجودة التعليم والرعاية الصحية وظروف المعيشة اليومية للمواطنين، وكذلك جودة البنية التحتية ومدى الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان والسلام الاجتماعي ونظافة البيئة، وكلها أمور صارت غريبة في مصر طوال حقبة طويلة من الزمن.

* من منّا ينكر أن المحصّلة البديهيّة والطبيعيّة لتردّي كل هذه الأوضاع هي تراكم الدّيون الداخليّة والخارجيّة وتأزّم الظروف المعيشيّة للمواطنين نتيجة لتفشّي البطالة وارتفاع معدّلات الاستيراد في كلّ المجالات، وانهيار منظومة التّعليم والرّعاية الصحيّة وتهالك البنية الأساسيّة من طرق ومرافق أخرى، وتغلغل ثقافة "الطنّاش والفهلوة" والتفكّك الأخلاقي، وغياب القدوة الرّشيدة، وتغوّل الأثرياء على حساب الشّرائح الفقيرة، وتخلخل البناء الطّائفي للمجتمع بملاحقة أقباط مصر وتضييق الخناق عليهم، و"تفرعُن" الأجهزة الأمنيّة التي سخّرت كل قدراتها لحماية الحاكم وبطانته الفاسدة، بل والتحالف غير المعلن مع تنظيم الإخوان المتأسلمين  والتيار السلفي الوهّابي، في وجود هيمنة منظومة إعلامّية فاشلة داخليّا وخارجيّا. وهكذا تقلّصت قيمة المواطن في بلده وخارجها، وتقهقر دور مصر الإقليمي والدولي!!!

 

• ولأنّ دوام الحال من المحال وكثرة وشدة الضغط تولّدان الانفجار، حدث ما حدث في يناير 2011، واستبشر "المصريون" خيرًا واتسعت طاقات الأمل في مستقبل أفضل، لكن رياح يناير 2011 أتت بتيار حاقد لا يضع مصر الوطن، وإنما مستقبل الجماعة المتأسلمة وهيمنتها على البلاد والعباد في مقدمة أولوياته، فكانت المراوغة والخداع من أبرز سمات المرحلة التي أعقبت زلزال يناير 2011.

• توشّح المتأسلمون بالورع والتقوى وأبدوا زهدهم في السلطة والحكم وأعلنوا حرصهم على المشاركة وليس المغالبة، لكنهم كانوا يبطنون شيئا آخر، اتضح للقاصي والداني بعد تحقيق الأغلبية في مجلسي الشعب والشورى، ثم توّج مسعاهم بوصول مرشحهم إلى سدة السلطة رئيسا لمصر، فتنكروا لوعودهم السابقة. وأتذكر هنا واقعة حدثت أثناء الانتخابات التي شارك فيها الإخوان المتأسلمون في 2011، حيث تبارى بعض مرشحيهم من رجال الأعمال في تقديم وعود للناخبين في الدائرة التي تقع فيها قريتي بتشغيل أبنائهم في شركاتهم فور نجاحهم في الانتخابات، فمال صديق لي على أحدهم يسأله إن كان سيفي حقّا بما وعد به أهل القرية؟ إلا أنه فوجئ برد ذلك الإخواني المتأسلم، بأنّ الانتخابات خدعة كالحرب تماما!!!

• أسرع مكتب الإرشاد ومعه الرئيس الإخواني الخطى في "أخونة " مؤسسات الدولة وإفساح الطرق أمام الإرهابيين بقرارات عفو رئاسية من السجون وعقدوا حلفا غير شريف مع "أيمن الظواهري " وعصابته وكذلك مع قادة تنظيم حماس ومقاتليه بغرض تشكيل طوق شيطاني حول مصر من غزة شمالا، وليبيا غربا والسودان جنوبا، ظنّاً منهم- وكلُّ ظنّهم إثم- أنّ هذا السياج سيوفر لهم الغطاء العسكري الخارجي، كي يتفرغوا لتصفية قيادات الجيش المصري وإعادة ترتيبه على هواهم المريض، حتى يتمكنوا من تشكيل ميليشيات خاصة موالية لهم على غرار "الإنكشارية" العثمانية أو الحرس الثوري الإيراني، تعينهم على البقاء في السلطة نصف قرن من الزمان، لتمتد سطوتهم من مصر في اتجاه الشرق والغرب مشكلة دولة خلافة جديدة، لا يمنع أن يكون سلطانها إخوانيّاً تركيّاً أو ماليزيّاً!

• أدركت أغلبية المصريين بعد أن استوعبت الدرس، أن مصر عصية على التطرف وأن نسيجها الوطني قوي في مجمله، وأن مسلمي مصر ومسيحيّيها يشكلان جناحي الطائر العريق لا يستطيع أن يحيا أو يحلق بدونهما مجتمعين، فكان الرفض الشعبي الجارف للإخوان والسلفيين والإرهابيين من المتأسلمين، وأفاق المصريون من كابوس جثم على صدورهم طيلة عام كامل.

• أيها المتأسلمون!

لن ينفعكم أردوغان أو غيره، بعد أن لفظتكم أغلبية المصريين، وإن عاجلا أو آجلا سيجد أردوغانكم نفسه ملفوظا مثلكم من أغلبية شعبه، وحينئذ ستضيق به وبكم الأرض على اتساعها، وستبقى قبور التاريخ ملاذكم ومأواكم! 

وللحديث بقية

 

آخر تعديل على الأربعاء, 12 حزيران/يونيو 2019 19:13

وسائط

المزيد من الاخبار

الأربعاء, ۲۶ حزيران/يونيو ۲۰۱۹
الأربعاء, ۲۲ شوال ۱۴۴۰