Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الخميس, 06 حزيران/يونيو 2019 12:50

خيولُ الشعر تجمحُ بالفارسة (لبانة الجندي) و تُطيحُ بها في فردوس الهذَيان

كتبه 

ميرفت أحمد علي/أديبة سورية

 

(جموحُ الخيل) ديوان شعري جديد أصدرتهُ دار (بعل)، للأديبة الشاعرة السورية (لبانة الجندي)، بواقع مائة صفحة من القطع المتوسط. صدَّرتْ فيه الشاعرة مَواجِدها للقارئ بروح شعرية خفيفة خفة نَسَم ربيعي، و رشيقة سلسة لغوياً و بُنيوياً رشاقة الماء الزُّلال السلسبيل، ينضحُ من فوَّارة نبع أو كُوز فخَّار، فيتشرَّبهُ القارئ متشبِّعاً بالجمال و بانتعاش الرؤى و الأخيلة و التصاوير العذبة. و فيهِ ما فيه من حِرفيَّة شعرية، يُغني فيها قليلُ الكلام عن كثيرهِ، و تكثيفُ الصورة عن انفلاشِها، و قوةُ التعبير عن ترهُّله، و تماسكُ الوحدة العضوية لقصيدة النثر عن تشتُّتها . فتمضي (لبانة) بقصيدتها في مراوحةٍ بين شعر التفعيلة و الشعر الحر...واثقة الأداء، حسنة التدبير و الالتقاط للخيوط الفنية و حَبكها في مغزلِ الشعر، لتقدِّم في (جُموح خَيلها) ما يمتعُ قارئها أياً كان منهلهُ، و ما يتماشى مع الأذواقِ الأدبية السائدة قديمِها و جديدِها. 

و بدءاً من العنوان بشطريْه الرئيس: (جُموح الخيل)، و الفرعي: (هذيان أنثى و شاعر)، تُحكم الشاعرة قبضتها على مدارِها الشعري، و تنظّم حركة أفلاكهِ و أَجرامهِ و مكوِّناته الإبداعية تنظيمَ حبَّات السُّبحة، بحيث لا يشط المقال عن حجم المقام، و لا يبخسهُ حقهُ...و تتوافد العناصر من مفردات و تراكيب و تصاوير و أخيلة  و بِدَع بلاغية (استعارات و تشابيه و كنايات)، في أنساق لطيفة موزونة لا يطغى فيها جانب على آخر، و لا يجورُ مُكوِّن على مُكوِّن، مما يشي بحقيقة اختمار التجربة الشعرية و نضوجها، و اتّكائها على قراءاتٍ و اطلاعات سابقة، ألهمتْ المؤلفة عفوية التعبير، و نأتْ بها عن التصنُّع و محاكاة و تقليد زملائها الشعراء. فشكلت (لبانة الجندي) شخصيَّتها الشعرية المائزة بعلامةٍ فارقة قلما حظيتْ بها كثيرات، و هي المحافظة على جوهر الأنوثة، و (كلمة سرِّها) في مَنطوقها الشعري، و عدم الاسترجال في التجربة الشعرية على مستوى المبنى و المعنى. 

عُنيت الشاعرة في ديوان (جُموح الخَيل)، بالتوغل قدُماً في العمق الذاتي بشقّيه الفردي و الجمعي، و في التمظهرات الوجدانية و الانفعالية المترتبة على هذا التوغُّل. و تمخَّضَ الأمر عن مكابدات العشق، و تَبِعات العلاقة مع الرجل. (قصيدة جرح): 

يُدميني/ الجرحُ النازفُ من نصلِ عبارتك/ يُبكيني/ الشَّجْبُ الصادرُ عن ثغرٍ/ قد كانَ مذاقاً للقُبلة/ يُضنيني/ صدٌّ من قلبٍ/ صارَ من النبضِ/ المشغولِ بصدري/ تُفزعني/ أصواتٌ تصدرُ عن آلةِ ذَبحي/ و تمنَّيتُ على القاتلِ/ أن يصمتَ/ كي أنعمَ بلقاءِ الموتِ/ بصوفيَّةِ عُمرٍ/ قد أهلكهُ ملاكُ الموتِ/ و هو يحومُ بلا أملٍ/ أن يبتاعَ الروحَ/ و يظفرَ/ رِفقاً.../ بالرَّحى الجاثمةِ فوق قمحي/ فقد كان يوماً/ قُوتاً/ لِمَن تاااااه في غُربة الروح/ و لم يلقَ صداه. 

و في قصيدة (رغبة)، تستمطرُ الشاعرة (سماء الحب)، رحمةً بالمتشردين على أرصفة الظمأ العاطفي، و الرغبة في الارتواء: 

خلفَ الكروم/ تقبعُ رغبةٌ بالسُّقيا/ حدَّ الثمالةِ/ و تُخفي العيون/ رغبةَ الكلام/ بدلَ الدموع/ أما السحابُ/ فاختُزلَ/ نهراً من العَناء/ يجفُّ قليلاً/ كي تمطرَ/ سماءُ الحب/ رحمةً بالمتشردين. 

أما العلاقة بالقهوة...أحدِ المشارب المفضلة لدى الشعراء، بمفهومها القديم: (الخمر، و عبَّرَ عنه الشاعر بقوله: و قهوةٌ مُرَّةٌ راووقُها خَضِلُ) ...أو بالمفهوم المعاصر: (القهوة السوداء بالهِيل)، و الذي عَنتْهُ الشاعرة. فقد اكتسبت هذه العلاقة خاصيَّة الحضور في المشهد العاطفي الحميمي (العِناق). و غدا فنجان القهوة شاهدَ عَيان، و عنصرَ انصهار جزئي و مُكمِّل في لحظة الاتقاد الوجداني. و بعبارة أخرى غدت القهوة (ثالث اثنين): 

و تُعلنُ القهوةُ الحِدادَ/ على أوقاتٍ/ لم تعانقِ النارَ بزَبدِها/ و باءتْ مساعي الغيارى منها/ بالفشل/ الهِيل يعرفُها/ و أناملُ البصَّاراتِ/ تُلاطفها/ و تقرؤُها/ كيفَ لا؟/ و هي/ كالعناق/ ثالثُ اثنين. 

و ثمَّة هامشٌ رحب ينفسح أمام التوغل في الجراح الوطنية، و مُعاينة مواضع الطعن و الخراب و تشتيت الأوطان. كما التأمل في الندوب الناجمة عن تصفية (سوريا)، في مزادات الحروب و التدمير لِحَواضرها الجميلة، و التشويه لجُغرافيَّتها الثرية المتنوعة تضريسيَّاً. تقول الشاعرة في قصيدة (الضحية): 

فوقَ النخيلِ/ بغيمةٍ/ تحتَ السماءِ/ بلمسةٍ/ و ما بينَ الزُّرقتيْنِ/ بقُبلةٍ/ على جنباتِ الجفنِ/ برفَّةٍ/ همستْ/ بأُذنِ الربِّ وادعةً/ قلب عاشقةٍ/ تناثرَ الجسدُ العاري/ مدثَّراً بشظيَّةٍ/ متلهِّفاً/ لخُلودِ نفسٍ حالمة/ عُودي إليَّ يا رووووحُ/ حيناً بعد غفلةٍ/ إني هنا منذُ الأزل/ ماتتْ كلُّ أجسادِ النساءِ/ إلا أنا/ ما احتارَ مغتصبٌ/ مَن تكونُ ضحيَّتهُ/ الشامُ/ أم حلبٌ/ ساحليَّةٌ/ جبليَّةٌ/ سوريَّةٌ أنا/ ليتَ الأنا/ كلٌّ في مدامعِ الغُربة. 

أما الشِّعر، هاجسُ الشاعرة العظيم، و معبودُها الأثير...فتَضعهُ في منزلةِ القدِّيسين. و تُقيم له المناسك و الصلوات بأماراتِ خشوعٍ (تراتيل، ركوع). و تدَّعي بأنَّ ذلك هو من قَبيل (هذَيان أُنثى و شاعر)...في إِحالةٍ لا تغيبُ عن ذهن القارئ الفَطِن، و مفادُها أنَّ أصدقَ لحظات الاعتراف هي (الهذَيانات). و قد أوردت الشاعرة هذا المضمون ص (74) إذ تقول في تمجيد القَصيد: 

رتِّلِ القصيدةَ/ يا شاعري/ و اختتمْ./ سرُّ الهوى/ هذيانُ أنثى و شاعرٍ/ و ارتشفْ خمراً تعتَّقَ/ لن يزيدكَ السُّكرُ هُياماً/ بل يفيضُ منكَ/ ما يُغني القصيدةَ/ لكَ ركعتانِ بين شَطريْها/ فلْتُصلِّ/ عشراً منَ القُبَل/ و تبتهلْ...لإلهِ العشقِ/ أنُ لا ثانٍ لنا/بلْ/ واحدٌ أحد. 

إنَّ النَّفَسَ الشِّعريَّ لصاحبة (جُموح الخيل) لم يتَّسم بالطول و لا بالأَناة...فهو جامحٌ جموحَ خيالِها الثائر، مُندفِقٌ اندفاقَ تعبيرِها القويِّ المكثَّف، مُختزِلٌ للصورِ بأنصافِ الصور. فإلى جانب القصائد متوسطة الطول أو القصيرة ...وجدْنا الديوان زاخراً بحُليٍّ من نوع آخر، و بزركشاتٍ تعبيرية لمَّاحة، تجلَّت في (ومضاتٍ) شعرية منثورة في غيرِ مكان. أمثلة: 

(أينَ منكَ الجسدُ؟!/ و المسافاتُ/ تفترشُها القطاراتُ المحطمة!). 

(أُرجوانيُّ الهوى/ مَن كانَ جمرُهُ حالماً باللَّهب).

و ثمَّةَ مُقطَّعاتٌ شعرية تشكِّلُ وحدةً معنويةً متكاملة، و قائمةً بذاتها و بجماليَّاتها، دونما حاجة إلى إضافات، أمثلة ذلك: 

(إنْ لم يهربِ الشاعرُ سارقاً حُلمهُ/ مِن نوافذِ البيوتِ المرسومةِ/ فلنْ تكونَ القصيدةُ في ليلةِ زفافِها بأقلامِ التائهين). 

(لم تكنِ النارُ تدري/ لِمَن تحترق/ وحدَهُ الحطبُ/ يئنُّ/ صراعاً معَ البقاء/ أو/ مصدرَ دفءٍ/ لِمَن أَوقدهُ). 

(مالمْ تصهُلِ الخيلُ/ احتفاءً بالظَّفر/ لن تكونَ السَّاحُ/ مسرحَ عاشقيْن/ و لا كانَ/ القمر).

(هذَيانُ العشقِ آياتٌ/  يرتِّلُها مجانينٌ/ و تنزلُ وَحياً/ على كلِّ المُحبِّين). 

و السؤال: إنْ كان هذا هو ما نضحَ من إناءِ الشاعرة (لبانة الجندي)، في تجلِّيات (جُموح الخيل)، و مُكاشفاتهِ في لحظةِ (هذَيان)...فماذا يمكنُ أن نتوقَّعَ من هذا التجلِّي، و من تلكَ المكاشفةِ ــــ البوح، في لحظاتٍ أشدُّ التصاقاً بالذات، و انصهاراً بها؟؟؟.

 

******************

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
آخر تعديل على الخميس, 06 حزيران/يونيو 2019 12:51

وسائط

المزيد من الاخبار

الأربعاء, ۲۶ حزيران/يونيو ۲۰۱۹
الأربعاء, ۲۲ شوال ۱۴۴۰