Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الأربعاء, 20 آذار/مارس 2019 07:49

ورقة منسية

كتبه 

 

د سيد شعبان

يتخفى الشيطان وراء تفاصيل الأشياء التي لا نلتفت إليها، يسكن داخل أروقة المنسي من حياتنا، يتسربل في ذواتنا كلما تغافلنا عن ترتيب أكوامها المبعثرة بلا ضابط، هذا ما تبينته حين تصفحت أرفف مكتبتي، بدا لي أن العالم سيكون أكثر سلاما لو تخلص من صاحب هذه الأوراق الصفراء!

 لن ينقص إلا رقما واحدا، لكن النساء سيأتين بدلا مني بآخرين، ربما لن يشبهني واحد من هؤلاء الذين سيقدمون من خلال نزقة أو هذرة، فقط هذا بلاء حتمي لكنه جميل حيث تتصدى الإناث للذكور، يضعن المساحيق التي تسرق عقول الرجال،إنها تسكن هنا منذ أعوام، صامتة كأنها هربت من صخب الحياة لتقبع معي في المغارة الحجرية، يا له من عالم يعاني من الوحشة!

 يقتلني الجوع ويفترسني الاغتراب وهي لا تفعل غير أن تحتل المساحة المتقبية للهواء؟

تدور معركة في البناية العتيقة الملاصقة لي، إنه يأتيها كل ليلة، مثل ذلك الثور الهائج لا يمل من فعله، تخرج في الصباح موردة الخدين كأنها الشفق، وحدي أسكن هذا العالم المحاط بالبرودة الباهتة،  تأتي نذر المجاعة التي سودت أجساد أطفال الصومال، لكنهم على أية حال يخرجون من شق الصخر ولا يعبأون بالفقر، إنه الموات يحاصر الحياة، لا تسمن تلك الأوراق ولا تغني من حاجة، هل تحضر لي طفلا في خريف عمري الذابل؟

الناس منشغلة برغيف الخبز المعجون بالوجع والمخلوط برائحة العرق، بدأت الهواجس تحاصرني فالوحدة غول يربض عند مفترق الطريق، لا خلاص منه بغير قوة خارقة، لقد ضربني العجز، لا مال لدي بل ولا زرع، كل ما أختزنه لهذه الأيام العصيبة قصاصات من ورق أصفر، يتعالى صوتي في تلك الحجرة الباردة، لم أحفل بغير الصمت يرتد صداه وجعا في صدري.

يعبثان في الحجرة المهجورة، تمضي الأيام ومن ثم يزداد الصخب، إنها رائحة تشق أنين الأنثى حين يخادعها الذكر.

هكذا الحروف لا نفع وراءها، لقد صارت هزيلة كأنها يأست من المحيض، البلاهة أن تقف والعالم يمور من حولك فالأمواج جبال عاتية، والأحلام سراب بقيعة يحسبه الممسوس شفاء من أدوائه، يا ليت له ذات ضفيرة تعاند الريح، انتبهت لصورتي في المرآة؛ لقد جرى عمري هاربا، أنا الذي عاش في الظل، هل ثمة رجاء أن يبدأ صعود السلم من البداية، لقد اقتربت رحلتي من نهايتها، البعض يراني وجوديا، والآخرون تيقنوا بأنني على الأعراف، كل الصباحات تغادرني ولا رجاء لي غير ثدي أمى المصاب كما الزمن بالعجز، لقد تبدلت الأشياء فلست غير خيال يقف على الأطلال، إنهم يدفعون بي ناحية الجنون.

كل ما تبقى لي من هذه الذكريات نتوءات شاخصة تقف قبالتي، سأعاود القدوم من الجهة اليمنى لذلك البيت الرابض عند متاهة لا حد لها.

أينما جال بصري وجدت تلك الفراشات متعبات، إنهم قامروا حتى بخيالات الظل التى كانت يوما سر سعادتي، لا حاجة بهم إلى ورقة التوت؛ فالعورات في زمن المقامرة مسامرة، حقا أنا وحدي يحمل مثل " سيزيف" صخرة العالم.

هل ستغامر هي الأخرى وتأتي إلى هنا؛ لا عطر ولا ثياب أرجوانية، كل ما ينتظرها أشواق مبعثرة من شريان ينزف سر وجوده فقد مضى عهد البراءة.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

وسائط

المزيد من الاخبار

الخميس, ۲۰ حزيران/يونيو ۲۰۱۹
الخميس, ۱۶ شوال ۱۴۴۰