Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الخميس, 07 آذار/مارس 2019 08:17

(العودة ) بقلم هدى حجاجى

كتبه 

 

 

 

هذا الوجه عابس دائما , قال في اقتضاب وهو يقلب عينيه في صفحات الجريدة الملقاه  أمامه  

سيادة المدير سأل عنك . 

رفع ذراعه ناحيتى , سبابته لامست حدقة عينى  

تأخير للمرة الرابعة عن مواعيد العمل الرسمية  

زاد انفعاله فتدلت النظارة على أنفه المعقوق كاشفة عن غور في العينين أضاف بنفس الصوت الجش  

سأكتفى هذه المرة " بلفت نظر " .  

معذرة .. 

.... ويمضى الوقت ثقيلا مملا بين الردهات والوجه العبس لا يزال فوق الصفحات منكسا , ينتقل الى صفحة الوفيات ,, تتعلق عيناه بالسطور الموجزة كأنما يبحث عن عزيز لديه تاه في غفلة من الزمن . 

** 

في طريق العودة لبيته سار متحاملا على ساقين يابستين أكلت الأيام منهما ( رقات ) , آثر ذلك هربا من جحيم المواصلات , الوجوه القديمة على نفس الطريق لم تتغير كثيرا ,  مشاعر الكآبة رسمت شروخا متوازية على الجباه  المنداة بحبات العرق ساعة تعامد قرص الشمس فوق الرءوس , الأرصفة مازالت تقاوم في اصرار عوامل التآكل مستميتة للاحتفاظ ببقايا وجودها .  

اشارة المرور .. اللون الأخضر .. كهل يتاوه , ابتلع صوته هدير السيارات المارقة , اللون الأصفر , اللون الأحمر .. جواز العبور للأمان , شر , تخلف , عبر الجميع  

تتعاقب الألوان  

 اللون الأصفر يعاود الظهور , كل الوجوه يراها الان صفراء ,, ملامح البشر لها تعبيرات باهتة , دعك عينيه في اضطراب ,, لا يدرى لماذا تذكر الان شهر سبتمبر وقد انقضى  نصفه الخريف فصل معتدل الطباع , لكن اضطرارا الأصفر يكتسح أوراق الشجر اليابسة دون شفقة .. ورقة اثر ورقة تتساقط . 

 الموت البطئ .. لا مفر . 

 دلف الى المنزل بجهد عسير , في الداخل امتلأت الصالة الطويلة بوجوه شاحبة مختلفة التقاطيع , بعضا مألوف لعينيه . 

توجس نبأ مفاجئا  وهو يتأملهم في جزع , ود لو ينتزع حرفا من شفاههم الخرساء , لكنه اندفع يائسا الى غرفتها , طالع وجهها بضع لحظات مسح قطرات عرق باردة حول الوجه , أطرق برأسه وخرج وخلفه الطبيب . كتب ((روشته )) عاجلة عند الباب شد على يده مع كلمات وجيزة وانصرف واستكان هو يرهف السمع لصوت ظل يتتابع لأذنيه من مكان لا يدرى ان كان بداخله أم من مكان بعيد , مجهول في هذا العالم الكئيب  الشقي , راعه منظر الغروب وهو يزحف ببطء لحشاشة الأفق عبر نافذة صغيرة في الغرفة . 

 ((حالة رفض تام للحياة )) آه ما أصعب الوصول الى هذه الحافة , كلمات الطبيب بأختصار تجسم معنى الياس , نهض  رافضا ان ينصاع للصوت المتردد , دار حول نفسه و عاد ونوقف أمام باب حجرتها , فكرة الموت الآن  تملآ كل ذرة في كيانه , انسحب الى مكانه , من فرط اعيائه أغمض عينيه , حين انتفض مذعورا لم يكن متأكدا من أن هذه الصرخة التى دوت الآن في أذنيه هى بقية كابوس مخيف فارقه منذ برهة أم هى حقيقة واقعة في مكان بالبيت , حبس أنفاسه المتهدجة سمع وقع أقدام مهرولة ناحية غرفة زوجته , نهض ,... 

قلبه يرتج في صدره دفع الباب برفق وتهاوت عيناه الآملتان على حافة فراشها الأبيض , اقترب , أسدل جفنيها , سحب ملاءة سوداء غطى بها الجسد ..  

 ..... آن لك الآن أن تستريحي . 

وظل يحدق في آخر بصيص من ضوء يخبو في قاع القناديل  البرونزية ..  

      _ تمت _

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

وسائط

المزيد من الاخبار

الجمعة, ۲۴ أيار ۲۰۱۹
الجمعة, ۱۹ رمضان ۱۴۴۰