Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الأربعاء, 02 كانون2/يناير 2019 21:33

هضبة الأهرامات بين ... تنشيط السياحة وكوارث البجاحة

كتبه 

بقلم الكاتب علي عويس 

 

 يقينا كل مواطن مصري ... يريد أن يرى وطنه بين الأمم عظيما ... كما يفخر بتاريخه يفخر بواقعه ..

 وكما ينام الوطن خيالا في ناظريه ...

 يبقى تحفة مزدانة بالكمال يقظة دائما أمام عينيه ..

ولا يتخلف عن ذلك إلا عدو مدسوس ...

 ولا يسعى لتشويه صورته إلا جاهل ممسوس ..

اجعلونا نؤسس لهذه القاعدة .. 

لكي نرى أن المشهد عندما يتم تسويقه هكذا فهو تعبير عن حالة وطنيه صحية يجب أن نربى عليها الصغير ونحيط بها الكبير ولتسعى الدولة بمسئوليها ومسئوليتها إلى تحقيق ذلك الخيال ليكون واقعا ..!

ولكن هل ما نراه على أرض الواقع اليوم كذلك ...؟

هل ما يبذله المسئولون في هذا الاتجاه يبلغ بنا هذه الأماني ..؟

هل ما يمارسه الشعب مع وطنه حماية لجماله ونظافة لحواريه وغرسا للخضار والبهجة في شوارعه ونواصيه يتم وفقا للحالة الصحية التي قررناها أعلاه ..؟!

الحقيقة لن نخفيها كونها مفزعه ..... 

وتعالوا معي بهذه الرحلة إلى تلك الناصية ..

يوما ليس ببعيد قد طالت رحلتي الخارجية عن الوطن ... 

وعدت بعد الغياب مشتاقا لهوائه وتربته ... 

لتاريخه وسطور حكمته التي تحملها بردياته ... 

عبق الماضي الذي جعل للحياة شريعة وللتعايش شريعة وللنهر شريعة .. وللعالم الآخر شريعة حتى قبل شرائع الديانات والأنبياء ..

وقلت في نفسي لابد أن أصطحب أسرتي في زيارة لأحد المواقع الأثرية المصرية التي تملأ عين العالم وتشغل صورها باله ...

ولا يمكن والحال هكذا إلا أن تكون البداية من أهرامات الجيزة التي يعرفنا بها العالم ويعرفها أكثر من المصريين أنفسهم .. 

يعرف دقائق الأسرار .. 

وعمق المعارف وتطور التقنيات .. 

وابداع المصري القديم ساكن الهضبة المجاورة للنهر العظيم واهب الحياة وناشر النماء ..!

وجهزنا للرحلة أنفسنا ومضينا ناحية هضبة الجمال والجلال ... التاريخ والقداسة ..

 الأحداث المفعمة بالحركة الدائبة في التاريخ والتي خلفت لنا عظمة هذه الآثار هناك وقد أصبحت محط أنظار العالم وعنايته..

إلى البقاع المجيدة التي يشد سكان كوكبنا كله الرحال إليها .. ويتوجه الباحثين عن أسرار العالم المدفونة لها ..

حتى راحت بعض الدول لتصنع في زوايا حاضرها أشباه لعظمة ما لدينا لتكون حاضرة معهم فلا تغيب عنا ..

نقترب ... 

تضيق بنا الشوارع ...

 تتكسر الدروب ... 

تطفح المجاري من باطن الأرض ... 

تهب رياح سوء محمله بما تتكدس به النفايات في منتصف الطريق وعلى أطرافه ...

 وكلما اقتربنا .. قُتل الحلم في صدري وأصبح الخيال ضبابا في عيني ..!!

أنظر إلى عيون أبنائي كي أصرفها باختلاق انشغال جانبي حتى لا يرون ما أرى وتظل مصر بعيونهم كما أحكي لهم لا كما يبصرون ..!

تجاوزنا هذا الشارع الطويل ... 

وخلفنا باصات تقل سائحين ..

 اشعر بخزي يتملكني وكأنهم يرون منى عورة تستحق الستر ..!

وسط زحام لا يفتح الطريق .. ونظام يكاد بنا يضيق ..سرق منا الساعات وما فيها من خيالات !

حتى  انتهينا إلى فتحه الشارع المؤدى لبوابة الدخول لساحة الهرم في نزلة السمان ...!!

وهنا طارت إلينا الخيول  الهزيلة بسائقيها .. 

وعربات تجرها أخرى مريضه براكبيها ... 

وجمال بروثها يدب في المكان مع ساحبيها .. 

ومقاهي على الطريق تشوه العيون والأذان وقد فضحت واقعا يحاول أن يستتر بتاريخه  ..!

وأصبحنا خلال لحظات فريسة لعصابات بجلابيب قذرة تريد أن تحولنا لجيوبها كضحايا .. وقفنا بالمنتصف والعراك بين السماسرة كمعركة دائرة على من سيظفر بنا وكأننا غنائم حروب مهلكه ...!

وسط غياب تام من النظام  والقانون.. !

فلا تأهيل مطلقا لسلوكيات العاملين في تلك الرحاب المقدسة بالتاريخ ..

وتعجبت حينها من الدولة التي تنفق الملايين من أجل تنشيط السياحة ..وسط كل هذه البجاحة التي تحاصر الأهرامات !!

أفي هذه البيئة من الممكن أن يكون هناك سياحة والبلطجة تحتل الهضبة لتنال من صورة مصر طولا وعرض ..!!

 وتقدم مصر لكل قادم إلى هذا المجد التاريخي بهذا المستوى من العار في التنظيم والنظافة والتعامل الذي يشعرك بالخجل ..!

فعلى أي شي بربكم يغمض السائح عينه ليفتحها بوطنه متذكرا 

جماعات متنافسة من سائقي الجمال والخيول الذين يتكالبون على أي زائر كفريسة.. وبحيواناتهم المريضة الهزيلة وملابسهم الرثة وروائحهم الكريهة ..!!

بسكان نزلة السمان ومقاهيها البليدة .... نستقبل العالم ..؟!

لم أستطع تحمل كل هذه المشاهد المسكونة بالألم 

فتقدمت لضابط شرطة على مقربه من هذا المشهد المسيء وهو يراه دون أن يصنع شيئا لأقول له ..

 كيف يُترك هؤلاء يقدمون للعالم صورة مصر بكل هذه الإساءة ..؟

 فيرد مبتسما .. كمن يعيش معهم بالأرزاق مقتسما .. !

غلابة ودا أكل عيشهم ..!

وهكذا تركت الدولة المصرية المواقع الأثرية نهبا لهذه الثقافة وهذا الفهم ..!

وعندها فلن يجدي صرف الملايين لتنشيط مشهد مات فيه الضمير الوطني ... !

ماذا لو قامت الدولة بإزالة كافة المناطق العشوائية المشيدة بالمخالفة حول الآثار وفي مقدمتها هضبة الأهرامات ..

ثم أنشأت بالموقع جامعة فرعونية على نمط البناء الفرعوني تختص بكل علوم الآثار المختصة بالحضارة الفرعونية وحول الجامعة قرى على النمط الفرعوني حياة وزيا ونظاما ووسائل تنقل وطعاما وطقوسا وكأننا نعيد الحياة القديمة مخلوقه في هذا الجو المثير ليقدمون للسائح خدمات مختص بها الفراعنة فلا يجيء السائح ويمضي إلا وعينيه مغلقتان على حياة عاشها وقد سافر به الزمن ....!

ولا يصعد للهضبة إلا حامل كارنيه الهرم بزى فرعوني تنبعث منه رائحة التاريخ ... لننقل المشهد كله إلى عبقه التاريخي بدلا من هذه القاذورات التي تركناها وقد نهبت الأثر وشوهت صورة مصر في العالمين ...

لو فعلنا ونحن قادرون .. لكان ذلك شرفا يليق بمصر وتاريخها ودعاية تكفينا عن إنفاق الملايين من غير طائل ولحققنا قفزة سياحية كبرى ..حين يعمم المشهد كله على كل أثار مصر حتى نستطيع أن نقدم التاريخ بثوب يليق بمكانة هذه البلاد ...

بدلا من أن نترك أبو الهول الشاهد على التاريخ وهو يرنوا إلينا بأنف مكسور وعينان ذابلتان محاصرتان بخيبة الأمل ومشاعر الانكسار.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

وسائط

المزيد من الاخبار

الجمعة, ۲۴ أيار ۲۰۱۹
الجمعة, ۱۹ رمضان ۱۴۴۰