Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

السبت, 29 كانون1/ديسمبر 2018 11:38

اللغة العربية فى عصر العولمة

كتبه 

 

كتب: دكتور. عزوز على إسماعيل 

 

اللغة العربية هويتنا ومصدر تراثنا وثقافتنا، ووعاء حاضرنا ومستقبلنا، ووحي إلهامنا وإلهام أدبائنا وشعرائنا، هي عنواننا إذا اغتربنا والرباط إذا افترقنا، هي منا ونحن منها، أعزها الله بقرآنه العظيم، فعلا شأنها وازدان لواؤها، فكانت في يوم ما لغة العلم والحضارة، ولكن في عصرنا، ولأسباب نحن مصدرها ضعفت اللغة العربية وهانت على أهلها فصرخ من أجلها حافظ إبراهيم وسار من ورائه المخلصون :

أنا البحر في أحشائه الدر كامـن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

لقد كان ومازال هدف الاستعمار طمس معالم الماضي الحضاري للبلاد التي يغزوها مستخدماً في ذلك شعابه الملتوية لطمس الهوية، وإن تمكن من طمس الهوية فيستطيع ـ من ثم ـ أن ينفث سمومه مستهدفاً أول ما يستهدف أهم مقوم من مقومات القومية، ألا وهو اللغة, كما حدث في الجزائر وتونس أو في دول المغرب العربي، ولذلك فمن يقرأ " طبائع الاستبداد" للكواكبي في بداية العشرينيات من القرن الماضي يعِ, ويدرك حقيقة هذا الأمر؛ حيث إن الكواكبي قد سخَّر كل طاقاته من أجل الدفاع عن القومية العربية أو العروبة بشكل عام. فاللغة هي أهم مقوم من مقومات القومية العربية؛ لأنها الدعامة الأساسية, والرابطة المشتركة بين العرب، والتي تميزهم عن الشعوب الباقية بصرف النظر عن معتقداتهم الدينية.

ولكن وفي عصرنا الحاضر– عصر العولمة – تيقن الجميع, وبخاصة المستشرقون أن اللغة العربية متماسكة، وهي غير اللغة السنسكريتية الهندية التي اندثرت وماتت، وغير اللاتينية الأوربية التي تفرعت إلى لغات متعددة، لذلك فقد جنحوا إلى كيفية النيل من هذه اللغة بطرق بشتى.

هذا الأمر لا يعنينا الآن في شيء, ولكن كل ما هنالك أن نعرف أن اللغة العربية في عصر العولمة قد أخذت منحى مختلفاً عما كانت عليه في سابقها بحكم التطور المذهل في عالم الحداثة، وكيف أنها استطاعت في هذا العصر أن تهضم كل المصطلحات الجديدة؛ فالكمبيوتر هو الحاسب الآلي لديها, والتليفون المحمول أو الموبايل هو الهاتف النقال, وغيرها من المصطلحات التي استطاعت هضمها, فضلاً عن أن اللغة العربية قد أفادت كل اللغات، وكانت في زمن ما لغة العلم والحضارة، وأتى إليها الأوربيون من كل حدب وصوب كي يتجرعوا علومها والعلوم التي كتبت بها كالطب والهندسة والكيمياء والفيزياء, بل وأكثر من ذلك, حيث كانت ترجمة الكتب يدفع وزنها ذهباً .

فمن المعلوم لدى القارئ والمثقف ما للغة العربية من أهمية بين اللغات, ولما لا وهي لغة القرآن العظيم, زكاها المولى عز وجل قائلاً " إنا أنزلناه قرآناً عربياً" . فاللغة كانت وما زالت وستبقى وعاء واسعاً تتسع للأفكار جميعها, سواء أكانت في العلم أم في الأدب؛ حتى لا يحلو للبعض نعتها بأنها لغة أدب وشعر فقط. فإذا كانت اللغة قد أتاحت للشعراء ـ قديماًـ الوقوف على الأطلال ووصف الديار والتغني بالآثار, فإنها في هذا الزمان استطاعت أن تستوعب ما أنتجه العلم الحديث من مصطلحات ومسميات.

إن لغتنا المجيدة ـ وما أجملها من لغة ـ قد تعرضت لكثير من العواصف والمحن من أولئك المرجفين, فوقفت شامخة كالجبال لا تهتز ولا تضطرب, بل زادتها تلك الدعوات الباطلة والهجمات الجاهلة جمالاً وقوةً وثباتاً, كيف لا وقد تعهدها المولى عز وجل بالحفظ والصون في قوله تعالى " إنا نحن نزلنا الذكرى وإنا له لحافظون". فهل يعي مدّعو الثقافة والمتأثرون بدعوى بعض المستشرقين المعادين للغتنا وأهلها هذه الحقيقة؟ أم إنهم يبحثون عمَّن يرد عليهم؛ ليظهروا بمظهر من يُحَاجج. فهم ليسوا ممن يُحاجج؛ لأنهم صغار جداً أمام هذا الجبل الأشم, ألا وهو اللغة العربية, فهل يستطيع حجر صغير أن يؤثر في هذا الجبل؟.

إن اللغة هي الأداة التي نمسك بها من خلال فهمنا لما نقرأه، والفهم هو الطريق إلى إدراك التعبيرات بحكم أنها موضوع الدراسات الإنسانية "يقول علماء المعرفة إن الأداة الرئيسية للدخول في الدراسات الإنسانية هي الفهم. والفهم بطبيعته يتجه إلى التعبيرات ومن هنا نجدهم يعتبرون" التعبيرات" هي الموضوع المشروع والوحيد للدراسات الإنسانية. والتعبيرات – حسب وصفهم – مظاهر ميتافيزيقية نستقبلها بواسطة الحواس. فنحن نرى الكلمة المكتوبة تماماً مثلما نرى العلامات المميزة على أنواع الزهور. ونحن نسمع الكلمات مثلما نسمع صوت الرعد. لكن الكلمات بعكس تلك المظاهر الأخرى لها طبيعة مزدوجة. فهي تحيلنا إلى ما هو كائن وراءها. وهي تجسد لنا المعاني التي يمكن فهمها أو يتعذر إدراكها. ويطلق على التنظيم الدقيق للكلمات عندما تندرج في تعبيرات تيسر مهمة الإحالة المزدوجة على مصطلح اللغة. فاللغة نسق اصطلاحي للتعبير" ومن ثم فإن اللغة هي التي تمهد الطريق إلى الحضارة.

والعولمة بصورها شتى, وبتعريفاتها المختلفة, هي نظام عالمي جديد, ذو أيديولوجية معينة، وهو نظام شائك وشائق؛ فهو شائك لتشعبه في مجالات الإبداع العلمي والتقني، حيث ثورة الاتصالات التي أزالت كل الحواجز والحدود التي كانت بين الشعوب ليصبح العالم كله قرية كونية واحدة في ظل الشبكة العنكبوتية، وشائق؛ لأنه نظام قام على اتساع وتشعب الثقافات وإشباع الرغبات .

لذا جدير بنا أن نكون من أشد المنافحين عنها, ولما لا ونحن أبناؤها؛ حيث إن دور اللغة في هذا العصر بوجه عام دور مهم لكونها إحدى مقومات الثقافة للأقطار التي تحيا فيها، وهي أداة الشعوب في كتابة تاريخهم، وهي المعبرة عن آمالهم وآلامهم، وهي التي يراهنون عليها في ثقافاتهم المختلفة، متخذين من ماضيهم التراثي ما يعولون عليه في حاضرهم ومستقبلهم، وهو الحال في لغة الضاد عند أبنائها المخلصين الذين أخذوا على عاتقهم تحمل المسئولية في إعمال العقل، وإثراء الفكر في ظل عصر العولمة، أو إن شئت قل: عصر الثورة المعلوماتية، إنها الإرادة الحتمية، والعزيمة الكامنة في مواجهة ذلك التطور، وتلك التحديات؛ حتى يكون هناك عربنة أمام هجوم العولمة.

لغة إذا وقعت على أسماعنا & كانت لنا برداً على الأكباد 

ستظل رابطة تؤلف بيننـــا & فهي الرجاء لناطق بالضاد

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

وسائط

المزيد من الاخبار

الأربعاء, ۲۰ آذار/مارس ۲۰۱۹
الأربعاء, ۱۳ رجب ۱۴۴۰