Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الجمعة, 28 كانون1/ديسمبر 2018 21:15

أشكال التّصرف في الزمن القصصيّ في قصة (سقط سهوا من الذاكرة) للكاتبة هدى حجاجي

كتبه 

الثلاثاء 9:29 م

 

Fathi Hamzaoui

 

 

-1- في دلالة العنوان على ملامح الزمن القصصيّ

ورد العنوان ''سقط سهوا من الذاكرة''في شكل نواة إسنادية فعلية ينتسب فيها الحكي إلى المؤلف السارد وتحمل في متنها إحالات ضمنية وصريحة على الزمن القصصيّ الذي يحمل بدوره برنامج التّصرف في الزمن لمّا ننتقل إلى أجداث الحكاية.

ولو نزّلنا العنوان في سياق مصطلحيْ السّوابق واللّواحق لأمكن منذ البداية وسم السّرد في هذه القصة بطابع ''اللاحقة''.فإذا كانت اللّاحقة عملية سردية تتمثل في إيراد حدث سابق للنقطة التي بلغها السرد كما يقول كل من سمير المرزوقي وجميل شاكر في كتابيهما المشترك ''مدخل إلى نظرية القصة'' فإنّ كلمة الذاكرة التي تنتصب بؤرة العنوان مؤدية بوضوح إلى روح الاستذكار الذي يمثل تمثيلا واضحا وضعية ''اللواحق''لأنّه في أبسط تعريفه هو ارتداد إلى ما تجاوزه القص واسترجاعه لتقديم معلومات عن ماضي عنصر من عناصر الحكاية.

وبالنظر إلى منزلة السارد في الأحداث وفق المؤشّرات الأولى التي يبشّر بها العنوان فإن السارد يشغل طرفا في مجريات الأحداث مشاركا فيها دون أن يختص بدور البطولة وقد وجّهنا إلى هذه الملاحظة البحثُ في نوعية اللواحق. فتبين أن اللّاحقة التي يوحي بها العنوان هي من نوع اللواحق الذاتية مادام السارد يروي أو سيروي أفكارا وأحوالا تتعلق به وبالشخصية التي أوحى بها العنوان وستنمو مع تطور الأحداث في المتن المسرود.

-2- أشكال التصرف في الزمن القصصي في الحكاية

-أ- أنواع البناء الزمنيّ في الأحداث

اختارت الساردة أن يكون الاسترجاع أداة البناء السرديّ للأحداث ووصل ذلك بالحاضر, فالمجرى العام للقصة يتردّد بين العودة إلى الماضي والارتباط بالحاضر فتبدو العلاقات بين الأحداث قائمة على أساس منطقيّ تصبح فيه أحداث الماضي تبريرا لأحوال الحاضر وهو ما سيجسّد -بشكل فيه إتقان وجودة- عملية التّحليل الإجتماعيّ الذي ستشتغل عليه الكاتبة باختيار فنّ القصّ أداة للتّعبير, يختلف ترتيب الأحداث في النص القصصيّ عن ترتيب تتابعها في الحكاية وهذا الاختيار عملية يقصدها السارد قصدا مدفوعا برؤية جمالية هي التي توجّهه إلى تنظيم الأحداث في المساحة السردية التي يتصرّف فيها، ولذلك فإنّ الزمن القصصيّ له أهمية بالغة في العملية السردية عموما وفي القصة القصيرة خصوصا,إذن فزمن القص يُنجزُ حسب البرنامج الذي يرسمه المؤلف نفسه، ويتجسد ذلك خاصة في عدد من التقنيات التي تحدّث عنها النقاد المنشغلون بالسرد وفنونه. ومن أهمّ هذه التقنيات السرد المجمل والمشهد والقطع المؤقت والإسقاط الكلي... ولا شكّ أنّ المؤلّف حين يوظّف هذه الآليات، يوفر لها أدواتها ووسائطها الضّامنة لتحقيق أهدافها الجمالية والدلالية من قبيل الوصف أو الحوار أو حتّى الشخصيات. ولذلك اخترنا أن نشتغل على مسألة الزمن القصصيّ في قصة '' سقط سهوا من الذاكرة'' للكاتبة هدى أحمد حجاجي. أمّا سبب هذا الاختيار عندي فيعود إلى أمرين مهمّين:

أوّلا: حضور المؤلفة هدى حجاجي في المشهد السردي العربي- وتحديدا القصة القصيرة- حضورا لافتا بفضل كثرة إنتاجها من جهة، وجودة منجزها القصصي من جهة ثانية. وهي تثبت بذلك أنّ القصة القصيرة لم تعد من أنواع السرد المتروك أو العاجز عن الاستمرار في عالم الحكي أو غير القابل أن يتأقلم مع متغيّرات الواقع من ناحية وظهور أشكال سردية منافسة مثل القصة القصيرة جدا من ناحية أخرى. فالكاتبة تبرهن من خلال أعمالها على أن القصّة القصيرة من أنواع السرد القادرة على الظهور في أي وقت وفي أي مكان، وعلى التعبير تعبيرا حيّا عن مشاكل الأفراد والجماعات في أيّ مجتمع.

ثانيا: قصة ''سقط سهوا من الذاكرة'' نموذج مناسب جدا لدراسة مسألة الزمن القصصيّ ومثال دقيق عن كيفيات تفنّن القاص وتصرّفه في الزمن وفق منظور جمالي غير منفصل عن خلفية النقد الاجتماعي والالتزام بقضايا المجتمع. فالعنوان المذكور يتوفر على مفردات ذات صلة بالزمن من قبيل (الذاكرة) وهي مفردة جامعة في سياق استعمالها بين الحاضر والماضي في نفس الوقت، وهو ما يجعلنا لاحقا نركّز- ونحن نحلل المتن السردي في مسألة الزمن القصصي- على نماذج من الشخصيات أو الفئات التي سقطت من الأعلى في صلب الصراعات الاجتماعية التي يمثلها بوضوح شخصية البطل صديق السارد في هذه القصة.

فمن مؤشرات العودة إلى الماضي ما ورد على لسان السّارد في مواضع الوقف أو أثناء المبادرة بالحوار أو حتى في لحظات الوصف الكثيرة. أبرز هذه الجمل المجسدة للتذكر: ''عشر سنوات.. هل تذكر..'' أو '' أذكر المرة الأخيرة التي تقابلنا فيها كانت منذ...''. وهكذا يسافر بنا السارد على امتداد عشر سنوات من الحب والطموح وأمل تحقيق الثورة ووعد النفس بالجنة الاجتماعية والمادّية المنتظرة.

لا يسمح حيّز المقال بالتّوسّع في هذه الأحداث، ولكن نشير إلى جملة من العلامات والرموز التي تُشكّل مع بعضها شبكة علاقات تلخّص حياة الشخصية البطلة في الماضي كما رسمتها لنفسها في المجال العاطفي والاجتماعي نخصّ بالذّكر: (شجرة اللبلاب... فيلا أنيقة ذات طابقين... وحوض سباحة... أرستقراطية طاغية... حاتم رجل الأعمال الثري... هيام المرأة الحسناء من أصل عريق...) و تشغل هذه الرموز دور الكشف عن طموح الشخصية وأملها في الصعود الإجتماعي للتموقع ضمن طبقة اجتماعية يفخر المنتمي إليها.

ويستمرّ دوران الشريط  ليكتشف نتائج الطّموح العسير بسبب القفز على الواقع ومحاولة الطيران بأجنحة متكسّرة، فينتهي الحلم إلى مأساة إجتماعية مدمّرة (زوجة ماجنة رفعت دعوى للطلاق وكسبت القضية /دار خربة في ركن متسع/ وأخيرا (القمار) وفي لهجة المنهزم يصرّح البطل: '' لم أعد أملك جنيها تبعثر الحلم بين الورق...''.

أمّا مؤشّرات الحاضر فتقريبا تحتل القسم الثاني من القصة عندما يتدخل السارد ليكون عونا يسعى إلى تغيير وضع الشخصية وإخراجها من محنتها: '' تحتاج الآن لمراجعة بعض الحسابات القديمة''. أو قوله مشجعا: ''ازرع من جديد''.

بين الطموح و الفشل وبين الرغبة في إعادة تأهيل المرض الاجتماعيين، يختار السارد المراوحة بين الماضي والحاضر في نسيج علاقات منطقية تقوم على العرض والتحليل واستخلاص العبرة بالدّعوة إلى التّأمّل، إذ لا يُطالبُ السّارد بإيجاد الحلول.

ب- أشكال التّصرّف فيه

استثمرت الساردة أغلب أشكال التّصرف في الزمن القصصي ولعلّ أبرز هذه الأشكال حضورا:

-الإجمال أو السرد المجمل الذي ينعته البعض بالاختزال أو الإيجاز ويُقصد به كما يدلّ على ذلك تعريفه في قواميس المصطلحات السردية: سرد أحداث تستغرق زمنا طويلا في فقرة محدودة أو جمل معدودة ونموذج ذلك في القصة الراهنة: ''أمضيت زمن الصبا ألقم خواء البطن بفتات خبز يابس'' أو قول البطل: ''خمس سنوات سفر...'' وشبيه ذلك كثير في القصة. 

-القطع المؤقت أو الإيقاف حيث يقع إيقاف سرد الأحداث وفسح المجال لمقاطع وصفية كما في هذا المشهد: ''هيكل عظمي أجوف غائض في سترة بالية ناءت تحت وطأته كومات من الغبار وشعر اتسعت...''

-المشهد: وأعلى أشكاله في هذه القصة يكون عند صياغة الحوار واستهداف القاص أن يوازي بين زمن المغامرة وزمن قصّها في الخطاب وأبرز مثال على ذلك هنا: ''اركب أوصلك إلى البيت'' تنبّهتُ على صوت النادل عاليا''. وأمثلة ذلك كثيرة.

وللإشارة أيضا فإنّ شخصية النادل تتنزل في سياق السرد كمنزلة اللاّزمة في الشعر فكأنّها واسطة لتنظيم المحكيّ وتوزيعه على مراحل منتظمة ومتوازية. فهو يساهم بشكل كبير في تحقيق التوازي بين زمن المغامرة وزمن قَصّها

على سبيل الخلاصة:

قصّة ''سقط سهوا من ذاكرتي'' مثال سرديّ ناجح على كيفية التصرف في الزمن القصصي بإحكام ونضج مما يجعله مؤديا لأغراضه الفنية والنقدية. لقد أظهرت الكاتبة هدى الحجاجي كفاءة عالية على حذق أداء الزمن القصصي الذي يعتبر من أدقّ تقنيات الحكي عموما والقصة القصيرة خصوصا.

الأستاذ:فتحي الحمزاوي

البلد: تونس.

سقط سهوا من ذاكرة النسيان ....

بقلم : هدى حجاجى 

 

رغم السنوات المنصرمة الطويلة لم تبرح الذاكرة ملامح هذا الوجه القديم , نهضت واقفه حين رأيته شاخصا أمامي , كالحلم هتفت به  

أنت ..!!.. بسطت ذراعي احتويته , زفرات حارة بأنفاسه ألهبت عنقي وترقرقت في عينيه عبرات تعلن عن أوجاع حبيسة . جاء النادل بخطى مترددة

 الأفندي يطلب إيه ..؟

 الأفندي حدق بعينين غائرتين وخفض رأسه , خلته يغمغم بشيء , همست للنادل القريب 

 هنا دهش ببضع كلمات التقطها وانصرف متعجلا , راحت أنامل الرجل الغارق في عالم خاص لا أعرف كنه بادئ  بشعر الرأس إلى أخمص القدمين .. هيكل عظمي أجوف غائص في سترة بالية ناءت تحت وطأة كومات  من الغبار وشعر أشعث داكن بلون حذاء نعلاه تآكلا أسفل سروال أزرق قصير . 

بدا لي عازفا عن الكلام فبادرته بالسؤال ..عشر سنوات مضت فعلت فعلها الكبير .. هل تذكر ...!! 

أومأ برأسه فتنامى حجم كتل الصمت بيننا ولمحت في عينيه انكسارا غريبا , استيقظ – رغما عني – شعور غاف لم أستطع اخماده , تطلعت إلي الأفق البعيد  

وتعلقت عيناي بوجه الشمس الغارب هناك عند الخط الرمادي.. 

......أذكر المرة الأخيرة التي تقابلنا فيها كانت منذ عشر سنين في شرفة منزله في مواحهة البحر ليلة صيفية ساخنة  وأمامنا أطباق الفاكهة طازجة شهية وهو لا يفتأ يحديثني عن بنود مشروعة الكبير لأنشاء فندق سياحي يضاهي أن لم يكن يفوق أشهر فنادق  المدينة بناء واعدادا .  

تنبهت على صوت النادل عاليا .. 

القهوة يا سيدي , تطلبون شيئا آخر ..!! 

هز رأسه نفيا , ترأى لي ترأى لي وأنفاسه تتهدج كما لو كان يزحزح جبلا شاهقا فوق صدره نضح وجهه بالعرق , استطردت : وقت طويل لم نسمع عنك .. سلم الجميع بموتك . 

أخيرا تكلم وشرخ كبير ممتزج بنبرات صوته  

تقريبا حدث ذلك  

كان النادل يدور في حركات سريعة خاطفة حول المناضد الخشبية داخل المقهى الواقع في طرف المدينة , اتجه نحو شيخ ناهز الستين  عاما , دس بيم قدميه شيشة معدنية واستدار في خفة واضحة وغاب عن أعيننا .  

 أضاف وعيناه تراقبان الشيخ وهو يتأوه وسط سحب الدخان المتحلقة  

شجرة اللبلاب .

  في محاولة لتفتيت كتل الصمت المتراصة بيننا قلت – لازلت أذكرها .. فتية تكسو مساحة من الأرض المترامية علي جانبها أشجار النخيل تشب تعانق  وجه السماء , كان يتوسط المكان فيلا أنيقة ذات طابقين وحوض السباحة , شيد البناء بمعمارية لها صبغة أرستقراطية طاغية ,  

....لم أنس رغم أني خلعت عن كاهلي شبح الماضي ذلك الكشك الخشبي بين زواياه الأربع أمضيت زمن الصبا ألقم خواء البطن بفتات خبز يابس . رشف قليلا من القهوة واغمض عينيه , تركت كتل الصمت تتعالى في المسافة المحصورة بيني وبينه راجعا بذاكرتي إلى أبعد مساحة في الزمن وبمخيلتي شريط من الصور الباهتة دائرا ببطء . 

** 

الوجه الأول ....حاتم  رجل الأعمال الثري المعروف ... أزداد الوجه في دائرة الضوء تألقا .  

هيام  .. المرأة الحسناء من أصل عريق على امتداد البصر ترأت الأنوار المتوهجة في الحفل الكبير كحبات اللؤلؤ ثم آنذاك طوي شريحة من حياته مسافرا وما زال في شجار مزمن مع زوجته لكثرة أسفاره ومقولة دوام يرددها ((المال في الصغر عكاز الكبر ..)) 

وزوجته من خلفه مترجية أو بالأصح منذرة : خالد قد تخسر كل شئ مقابل المال . عرج الحديث بيننا إلى موضوعات  شتى ,أخبرته بحاجتي إلى عمل إضافي لمواجهة أعباء الحياة المتزايدة , وأني بصدد هذا دأب البحث عن عمل يتلائم مع الوقت الفائض لدي ألقي بيقية ثمرة التفاح في الطبق الفضي على المائدة وأشعل سيجارة مغلفة , صمت قليلا وهو يسدد لي نظرات ذات معنى , كنت أعاني ضائقة مادية لم أستطع معها اخفاء شعور الحيرة والعجز معا ,  

قال بصوت رخيم .. من الواضح  أنك تدور في دائرة مفرغة , من الدوسيهات  والأختام والمكتب هي بالطبع الحلقات الأساسية التي تشكل الدائرة .. 

سلمت بكلماته ولم أقل شيئا ,, أسترسل خالد في الحديث بنغمة ساخرة .. 

لست أدري كيف أنتم موظفوا الحكومة تنهضون بأعباء الحياة وظهوركم خلف المكاتب مقوسة مقابل بضعة جنيهات عاقرة في نهاية كل شهر ....؟! 

هو يتكلم من خلف سيجار متورم 

 للأذرع القصيرة مدى محدد لا يصح تجاوزه  

عند هذا الحد توقف دوران الشريط  

فتحت علبة تبغي , ملت بيدي إليه :

أشعل سيجارة .  

سحبها بأنامل مرتعشة , أشعلت له تصاعدت خيوط الدخان في حلقات دائرية سوداء . 

قلت وماذا عنك ؟

 من ؟!! 

هيام  .. 

رسم ابتسامة ضيقة بصعوبة الصقها فوق شفتيه , تلاشت سريعا خلف سحابة عتمة حطت فوق صفحة وجهه فاستحال كهلا نضوبا انسل من زمن فات قبل مولدي .  

انحشر صوت الشيخ الجالس إلى  جواره وأرتعش جسده على أثر نوبة سعال مفاجئة .  

في يأس قال :  

هي تناست طريق العودة وودعت بدوري زمن الإنتظار . 

وتعالى صوته مستطردا ...خمس  سنوات عام آخر وصفقة جديدة ,, ورغم حجم المعاناة كان لابد من الإستمرار أو .... 

وتهتكت الحروف داخل حنجرته فلاذ بالسكون .

 ......تداعت الأسئلة إلى رأسي بشكل عشوائي وأنا أرقب شفتيه المرتعشتين على حافة الفنجان .   

دهشا قلت  

إلى الآن الشجرة باقية . 

أطلق تنهيدة حارة طويلة . 

خمس سنوات سفر ماذا حوت في طياتها ..؟! 

فتحت أذني عن آخرهما وهو يرتب فصول المأساة بذاكرتي مبتدئا بزوجة ماجنة رفعت دعوى للطلاق وقضى لها بالحكم غيايبا وطفلة خرجت تصرخ للحياة وتدريجيا تضخم رأسها الصغير بأسطورة الأب الميت ... ثم دار خربة في ركن متسخ بأعلاها نسج العنكبوت له بيوتا متفرقة ,, تشابكت الخيوط السوداء ... وماذا عن الفصل الأخير ..؟! 

قلت مغمغما : 

وماذا بعد...؟

 تمتم :

 القمار ....المنحدر الأخير . 

رحت أتابع  قوس الشمس الهابط في استسلام نحو قاع الأفق في دائرة مخضبة بحمرة قانية ...القانون الكوني لا يعرف الاستثناءات . 

قدم النادل بخطى حثيثة  

الحساب يا سادة .  

نطق الرجل بصوت واهن : لم أعد أمتلك جنيه ,, تبعثر الحلم بين الورق وحواف الزهر العنيد .  

سرنا متجهين الى الناحية اليسرى للممر الطويل ,أشرت إلى منعطف جانبي , الحساب يا سادة .  

نطق الرجل بصوت واهن : 

لم أعد أمتلك جنيها ,, تبعثر الحلم بين الورق

هدى

,, تبعثر الحلم بين الورق وحواف الزهر العنيد .  

أكملنا السير إلى  الناحية اليسرى للممر الطويل ,أشرت إلى منعطف جانبي , قلت بينما أجاهد لو أدي هذا الأحساس الزاحف بإصرار إلى سطح رأسي : 

هذه سيارتي , أعمل عليها الساعات المتبقية في جعبة اليوم بعد انقضاء مواعيد العمل , توقفنا عند أول الناصية , رمقته بنظرة سريعة واستطردت  

لست ثريا , أحسبني موسرا بزوجة فاضلة ودار متين أساسها , عامرة بالحب , يركض في جنباتها والدان شبا عن الطوق أطلقت في عينيه أفتش عن نظرة محددة , هز رأسه  

اركب أوصلك للبيت ...لدي متسع من الوقت قلتها دون رغبة حقيقية في الفعل . 

خيرا تزد يا صاحبي .

  .....الآن صاحبك يا حاتم  .

 ألا ترغب أن نمضى معا ...؟ 

عاد إلى صمته ...

 واصلت من جانبي الحديث متحفظا  

تحتاج الآن لمراجعة بعض الحسابات القديمة  

لم يعلق , فقط اتجه بناظريه بعيدا كأنما يرصد شيئا مجهولا واكتشفت في مؤخرة الرأس منه بعض شعيرات بيض لا أعرف في أي وقت بالتحديد تسللت إليها , فشلت في حصرها فأطرقت واضحا لصمت ثقيل . مرت لحظات خاوية تخللها مواء خافت , التفت لأرى قطين فوق الرصيف في المواجهة , كور القط الأول جسده وقفز بطاقة هائلة فوق سور عال , كان في وضع أفضل لكنه انحدر إلى موضع قصي , حين تواري انسحب الآخر مكتفيا بهذه النتيجة , انسحبت عيوننا عن المشهد وتلاقت على غير توقع , شملني بنظرة متأنية , لم يكن ثمة ما يقال , فكرت أنه ينبغي الآن أن أمضي فعاجلني قائلا وهو يضغط بقوةعلي يدي الممدودة  

 أعرف أنه كان لديك انطباع خاص تجاهي فيما يتعلق بالفارق المادي بيننا وأن لم يبد معلنا صراحة في طبيعة العلاقة المتبادلة .. لكننا بأية حال توحدنا تحت مظلة صداقة كانت  ترقي لدرجة التآخي .. تضرب علي وتر حساس تعزف لحنا أجوف متوقعا , أصم أذني عن هذا الطنين  في حركة لا إرادية سحبت يدي وشيء ما تأجج داخلي  

لكنها ليست فرصة بالمعنى الحقيقي للتشفي من بقايا رجل . هل كنت راثيا له أم أخذني الشعور بالانتصار حيال رجل يتهاوى أمامي .. علي أني رغبت – على نحو قاطع عن مواصلة النبش في أتربة  من النسيان لاستخلاص الألم الكامن تحتها , لذا قلت  

اللبلاب نبات متسلق ينمو حسبما يوجه .. أزرع من جديد .

 غامت عيناه , أدار ظهره وابتعد .

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
آخر تعديل على الجمعة, 28 كانون1/ديسمبر 2018 21:32

وسائط

المزيد من الاخبار

الثلاثاء, ۱۸ حزيران/يونيو ۲۰۱۹
الثلاثاء, ۱۴ شوال ۱۴۴۰