Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الثلاثاء, 30 تشرين1/أكتوير 2018 07:34

يوميات راقصه(قصه قصيرة)

كتبه 

.....بقلم -أحمد بدري أحمد

 

يتزايد إيقاع الفرقة ه الموسيقية مصدرا لحنا متوترا صاخبا ,بينماتحاول هى أن تترجم تلك الالحان إلى حركات استعراضية، تؤديها برشاقة واحترافية بجسدها شبه العارى,يتمايل خصرها  يمينا ويسارا، ليأتى متناغما مع نغمات الجوقة  ,مم يشي ببراعتها كراقصة تجيد عملها وتتقنه بينما يتابعها جمهورا من الثملين ,زاد من سكرهم إنبهارهم برقصها وجسدها الفاتن الذى يلهب نيران الشهوة بأنفسهم المريضة ,وقد تحولت أعينهم إلى اعين سمك خالية من الجفون ينهشون جسدها الفائر دون ان يمسوه 

تتمايل كفراشة حائره وتدور حول نفسها بعنف، كوكبا وحيدا يسبح فى الفضاء ,تدور عده مرات دون أن تفقد اتزانها ,بينما يسافر عقلها بعيدا ,الى كهوف الذكريات المظلمة لتنهل من مرارة السنين شراب الماضى اللاذع 

تتذكر ذلك اليوم الأسود حينما طرددت هى وجدتها العجوز من صاحبة المنزل المتهالك الذى كانتا تقيمان  فى إحدى حجراته عطنة الرائحة متصدعة الجدران 

لتجدا نفسيهما فى مواجهه المجتمع القاسى الذى لا يرحم .وقد زاد من قسوته بروده الشتاء الذى يضحك لهما فى شماته منتظرا أن يأتى ليله القارص ليجرعهما كؤوس عذابه 

تتأبط ذراع جدتها العجوز ويتركا قدميهما تسيران على غير هدى ليحدد القدر مصيريهما ,وفى نهايه الشارع يترأى لهما ذلك الكشك الخشبى الذى تستخدمه تلك المرأة كحانه لتقديم المشروبات الساخنة للعمال صباحا ومساء 

بدا لهما الكشك كملاذامؤقتا ,كسفينة نوح التى تنقذهما من الغرق فى طوفان الضياع 

بعد المزيد من التوسل والرجاء قبلت المرأة ان تقضيا الليل داخل الكشك على أن تغادرا صباحا ثم  تعودا مجددا فى مساء اليوم التالى .

تفيق من شرودها لتجد جسدها مازال يتراقص امام الجماهير وكأنما استقل بذاته عن عقلها الغائب ,بينما يرمقونها وقد تحولت اعين السمك فى وجوههم الى اعين ذئاب حمراء اللون تصرخ برغباتهم البهيمية فى ان يفتكوا بأنوثتها 

تتوقف الآلات عن العزف مفسحة المجال للطبلة الشرقية ليقرع عليها ذلك الشاب مصدرا نغماتها المميزة ,فيرتعش جسدها وكأنما اصيب بنوبة هستيريه ,او مر به تيار كهربائى عالي الجهد ,فيصفق الجميع وتتعالى اصوات صفيرهم 

تتجاهلهم وتستمر فى اداء حركاتها ببراعة ,ثم يغيب عقلها من جديد 

          .........................................................

تتذكر تلك الليله التى اقتحم الكشك عليهما ابن صاحبة الحانة ورائحة الخمر تفوح منه على بعد امتار ,بينما عيناه غائبتان عن الادراك ,تجزع جدتها وتنهض من فراشها متسائلة عما هنالك ,بينما يتمتم هو بكلمات ممطوطة ومتقطعة من أثر الخمر ,لم تجد الوقت لتفهم حيث انه ضرب رأسها بزجاجة الخمر الفارغة فغابت عن الوعى لتجد نفسها فى مواجهة مع ذلك الذئب الذى ينظر الى جسدها فى جشع وقد سقطت امارات الآدمية من محياه تاركه نظرات جائعة لحيوان برى 

حاولت الصراخ ,ولكن جاء صوتها واهنا من الخوف ,القاها ارضا,كمم فاهها ,بينما تحاول هى جاهدة ان تقاوم  ذلك الشيطان الجاثم فوقها ,فكانت اشبه بنملة تحاول أن تتملص من بين اصابعه .

كلما مزق جزء من ثيابها كانت تشعر بأنه يمزق معه طهارتها التى لن تعود ,كرامتها التى تموت بين مخالبه .

لحظات قاسية مرت,ولكن اثرها فى نفسها سيبقى خالدا .

وانقضى الليل ...........دائما كان تشعر مع قدوم الصباح بأمل جاء ليغسل هموم الامس ,اما هذه المرة كان الصباح كئيبا تعسا ,لايملك لها أية امانى 

..................................................

امرأتان حائرتان بين الطرقات تسيران بلا توقف على غير هدى 

تسألها جدتها العجوز 

*لماذ لاتريدين استكمال دراستك وسنعود قريبا لصاحبه المنزل .سوف اتوسل اليها لتتحمل ضائقتنا بضعة أيام ,سأكثف من عملى على ماكينة التطريز و..........

تقاطعها بصوت حاد *

*لاتكملى هذا قرارى لن اعود 

تنظر اليها جدتها بوجهها الذى اذبلته التجاعيد فلم تبقى من نضارته شيئا ,لاتعلم ماذا تقول ,مهما تكلمت فلن تستطيع ان تواسيها او تزيح شبح الالم من وجهها 

..........................................................

يعود ذهنها مجددا الى الواقع ومازال الجمهور يقرعون الكؤوس ,لايملون عن ملاحقتها بأعينهم ومن وقت لاخر ينهض احدهم ويذهب صوبها ملوحا برزمة من الاوراق النقدية ,ثم ينثرها فوق جسدها فى استعراض صبيانى لثرائه وسعه يده 

تتساقط الاوراق على جسدها ,بعضها يلتصق بشعرها الثائر وذراعيها العاريتان اللتان تفجرت بهما ينابيع الماء من المجهود الشاق ,ثم لاتلبث ان تتجمع الاوراق تحت قدميها ,فتشعر ان ادميتها وكرامتها هما اللتان سقطتا على الارض 

من جديد تدور حول نفسها بعنف تدور ,............وتدور .........وتدور 

تتردد الاصوات فى ذهنها 

جدتها *بنيتى اتركى هذا العالم العفن الذى لن يرحمك ولن يرى فيك إلا جسدا رخيصا ,تعالى إلىي انا انتظرك 

ثم يأتى صوت الطبيبة النفسية التى ذهبت اليها بالامس 

*لا تدعى التبريرات تفسد واقعا من الممكن ان يكون افضل واطهر 

تنتهى الفقرة اخيرا فيتعالى الهتاف والتصفيق الحاد  من المخمورين فى الحانة 

فتهرع الى غرفتها ,ترتدى ثيابها فى عجالة ,تقرر ان تهرب من عالم السقوط 

قررت ان تبدأ من جديد ,ربما تكون البدايات دائما عسيرة ولكنها افضل من الاستسلام لواقع لن ترضاه 

يراها الجميع وهى تهرع الى باب الخلاص ينظرون اليها مندهشين رائحة الخمر والعرق ,نظرات الجوع بأعينهم الاضواء الصاخبة ,الضحكات الماجنة من زميلاتها 

تبا ياله من جحيم 

تجرى على الطرقات ,ولكنها هذه المرة كانت تدرك مكان الذهاب 

الى جدتها ,الفضيله التى تجسدت فى انسان ,الصبر الذى لم تذيبه نوائب الدهر 

وما ان تصل حتى تجد الزحام حول البيت وقبل ان تسأل، كانت سيارة الشرطة هنالك تعوي أصواتها ورجال الشرطة بوجوههم المتجهمة يطوقون الكشك الخشبي الخاص بجدتها ويداها مكبلتان بالأصفاد، بينما انكب الجيران على مائدة النميمة بجشع، مابين متعصبين علي حال العجوز المظلومة وبين من يصب اللعنات على الشمطاء تاجرة أقراص المخدر

تمت

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

وسائط

المزيد من الاخبار

السبت, ۱۷ تشرين۲/نوفمبر ۲۰۱۸
السبت, ۰۸ ربيع الأول ۱۴۴۰