Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الثلاثاء, 11 أيلول/سبتمبر 2018 18:33

ماذا لو ... صارحتني

كتبه 

الكاتبة هدى حجاجي 

نحن إنْ بلغنا لحظة مقر الراحة والسلام القائم في غور الروح يتعذر علينا المكث هناك طويلاً .

 

وكثر من ينسى تلك الخلوة بعد الاهتداء اليها .. وينسى حتى السبيل الفكري الممتد بين العالم و بينها .

-----------

وإلتقينا في مساحات اللغة الصعبة للكلام .... 

كنت من قبل مجرد قارئة عادية لا تمتاز بشيء غير بصيص من الأمل الذى يظهر ويختفي كلمح البرق في فضاء شاسع بلا حدود مجرد قارئة لمقاله اليومي في احدى الصحف اليومية التي تضج بها الأسواق وأكشاك الجرائد والمجلات والتي في متناول الجميع في مدينة صغيرة مترامية الأطراف .

لم أكن أفهم وقتها انّ الشهرة والمجد ثمنه راحة البال والفكر .

الشهرة التي يسعى إليها كل كاتب وأديب ولو على حساب ضميره الأدبي والمهني . 

المجد الزائف الذى يسعى اليه البعض ولو على حساب أناس شرفاء أبرياء كل ذنبهم انهم حاولوا اللحاق بركب الحضارة الكاذبة والمزيفة ....

عالم يرتدي العديد من الاقنعة وكلما حاولت كشف قناع وجدت عشرات الأقنعة المزيفة .

تمنيت وقتها لو ظللت مكاني ولم أبرحه ، ولم اتخطاه . 

عالم بلا أسوار كنت منذ سنوات طالبة في ثانوية عامة ومثل الكثيرين من ابناء جيلي عندي آمال وطموحات عديدة ، لم تكن دروسي والمجموع الكبير الذى يؤهلني لدخول الجامعة التي ارغب اللحاق بها ، وقتها هي الشغل الشاغل لي مثل بقية البنات ، وكانت ايضا فكرة الزواج بعيدة كل البعد عن مخيلتي .

شغلني فكر واحد وهدف واحد ، هو الكتابة ، وقتها أتذكر كنت أكتب المقال وبعض الخواطر ، كنت حينها مثل الفراشة التي لا تكف عن التحليق والطيران ... حتى ان استاذي لاحظ عليَّ ترددي على مكتبة المدرسة كثيرا واستعارة بعض الكتب والقصص ايضا .

كان يرمقني بنظرة كنت أفهم مغزاها جيدا ، وكأنه يقول لي أنتِ في ثانوية عامة . 

لكنه صدم بفتاة عنيدة لا تستمع إلاّ لصوت عقلها . 

كنت أعشق قراءة الأدب ، وإلى الحين لم يتغير شيء مما درجت عليه رغم همومنا الحياتية واليومية .

وأتذكر وقتها كنت أثناء عودتي من المدرسة أشتري من مصروفي اليومي الجريدة حتى أعرف ما يجرى من حولي ، وكم صدمنا بأستاذنا هناك لشراء الصحيفة أيضا وكان يبتسم ، وأنا أعلم ان داخله في غليان منّي . 

وما انْ عدت الى البيت وخلعت جاكيت المدرسة الأزرق حتى بدأت أتصفح الجريدة وأقرأ أهم العناوين ، حتى انّ أمي ضاقت منّي ذرعا ومن تصرفاتي . وكان من عادتها اليومية أنها بمجرد دخولنا البيت تذهبُ الى المطبخ لتعدّ لنا الطعام وتنادي كلّ منّا بإسمه انْ يسرع بخلع ملابسه وغسل يده استعدادا لتناول الغداء . 

لكنى كنت دائما أفسد عليها نظامها حتى انتهي من قراءة ما بيدي من صحيفة أو كتاب لم يكن في بالى يومها انْ اصير ما صرت عليه اليوم .

لم أعشْ سنّي ؛ بل عشت أكبر من سني الحقيقي داخل الكتب وبين جدران المكتبات .

كنت وقتها لم أتعلم فن التحليق خارج أسوار الصمت . 

كنت أمقت العادات والتقاليد التي تؤيد زواج البنت في سن صغيرة وتركها للتعليم ، خاصة حينها كان معي بنات كثر تركن التعليم وتزوجن ، من بينهن طالبات تزوجن من مدرّسين عندنا داخل المدرسة ، وكانت الواحدة منهم في ثانوية عامة ومعها طفلة في يدها أو طفلين .

ويمر العام والعامان في دراسة منزلية ولا نراهم إلاّ وقت الإمتحانات ، آخر العام .  

كان من الممكن أن انضم الى صف هؤلاء لولا تمسكي بحقي في التعليم .

أتحدث عن نظام مازال قائما حتى يومنا هذا بالنسبة للمدراس الفنية .

من الصعب انْ تحارب جيل غير جيلك في التربية والتعليم والثقافة والفهم ايضا .

العادات والتقاليد والعرف وطبيعة المجتمع الذكوري  الذى يحرم على الانثى ابسط حقوقها في التعليم والزواج والطلاق .

منْ قال انّ اختيار الزوج من حق الأب فقط ، وفرض سيادته وسلطته ؟

منْ منّا ينظر الى النهايات الحتمية وراء فرض الرأي والتحكم وقمــــع الحرية !؟

لا احد .... المهم صورتنا أمام المجتمع ، وفي النهاية نقول حرية المرأة ... !!

كانت أمي تشفق عليَّ كثيرا من قراءة الكتب ، ولم تشفق عليَّ من قراءة الواقع !! 

من لحظات التمرد التي اعلنها احيانا ، والتي اخفيها احيانا كثيرة في كتاباتي  .... 

كان والدى عليه الرحمة ، يعاملني معاملة الرجل أو الولد فقد كان يعتمد عليَّ كثيرا في تعاملهِ مع التجار وفي الأسواق ، حتى زرع في نفسي هذا الشعور بالثقة بالنفس والتعامل مع الكبار بقلب جامد لا يعرف الخوف .

وكان مثال الرجولة والخلق بين الناس . 

ولم أكلْ يوما منه أو أرفض له طلبا .

تعلمتُ منهُ الثقة وعدم التردد والصبر على البلاء . كان يقول انّ الزمن كفيل ان يحل أيّ مشكلة في العالم .

ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .... خذلني مجموع الثانوية العامة ، وكانت أول صدماتي رغم المذاكرة والدروس ، لكنى أيقنت تماما أنّي قصرت في شيء . إذ أنّ  فكرة لكل مجتهد نصيب لم أؤمن بها يوما ما ؛ لأنّ الإجتهاد كان أكبر من العطاء . 

رُبَّ ضارة نافعة ....

في هذه المرحلة تعلمت الكثير واتيح لي الفرصة بالتعرف على منْ هم أكبر مني في مجال الكتابة شعرا ونثرا ، ومجال القصة القصيرة .

وبالرغم من اختلاف الدراسة إلتقيتُ الدكتور أحمد السعدني - عليه رحمة الله - الأستاذ بجامعة المنيا وقد فتح لي مجال الندوات الادبية في قصر ثقافة أسوان ومؤتمر أدباء الأقاليم ، ولم يصدّقْ وقتها انّي من ابناء أسوان ، إذ يعتقد انّ كل ابناء اسوان نوبة . 

وعندما سألني عن أسمي ، ضحك كثيرا وقال غير معقول ! 

وأخذ يضحك ثم أعتذر وقال حسبتك من سوهاج .

تكررت اللقاءات وكان يقرأ بعض مما أكتب ، وكان يقول : بداية مطمئنة . فأهديت له أول كُتيّبٍ نشرته ، كان بعنوان (حوار الصمت ) .

لكنه في الواقع عكس ذلك تماما ؛ لأنه كان يُعدُّ ثورة على أفكار الرجل الشرقي .

 وأتذكر وقتها اني طبعت مئة نسخة ، وزعتها كلها ، فطلب منّي طبع مجموعة أخرى ، لكن الشيء غير المحبب انني لقبت بعدوة الرجل مما لقيه هذا المخلوق من هجوم منّي .

الغريب والمدهش أنّني وقتها كنت أرفض الواقع ، واقع دراستي التي تعتمد على المحاسبات والرياضيات وعلوم  الحاسوب الآلي . 

وكنت أستذكر دروس الثانوية العامة وكنت انزل اجازة اسبوعيا ، وقام أحد أساتذتي بتحريض والدي واقناعه على اعادة الثانوية لكي أحسّن مجموعي . وكان والدي يرفض ، بحجة انّ أخي الذي في الكلية ، في القاهرة ، واختي التي  هي أصغر منّي في مرحلة الثانوي ، والدروس والمصاريف . 

هكذا مرّتْ الأيام وضاعتْ أولى أحلامي وآمالي الوحيدة ، التي كانت بمثابة  

الضربة الأولى لي .  

ودارت الأيام ببطء شديد ، كنت أحسها ثقيلة ... م توالت كتاباتي بعدها... مثل (دعني أتحرر منك ، ومأساة امرأة ) التي لم تنشر حتى الآن ، ويوميات كاتب ، امرأة ناضجة ، وغيرها الكثير . 

ربما مرّ قطار العمر بي سريعا ولم يتوقّف إلاّ في محطات معينة أعتبرها بمثابة خبرة ونضوج لموهبتي ، لا لأحترف الأدب واتعمّق في بحوره كما يجب .

النزف هو الموت من وجهة نظري ...  

أو هو الإستعداد للموت . كان نزيف أبي المتكرر ... تعلمت منه الكثير ، الإنسحاب من أيّة معركة معناه الهزيمة الساحقة والفشل الذريع .

عندما تقرر الإنسحاب لابد انْ تكون بكل قوتك وبكل ارادتك ، ولا تدع أحدا يجبرك على شيء ، حتى لو دفعت عمرك ثمنا من أجله .

الحياة إرادة ، والنسيان إرادة ، والنجاح أيضا إرادة .

أبي رجلٌ مات في ريعان شبابه ، هزمه المرض ، لكنه رغم كل ذلك ، كان قويا ... كان يجلس معنا ويوصينا بالكثير عمله في الأسواق ، وسفره الكثير منحهُ تجربة ودراية بالأيام ومعرفة بالحياة والناس ، لكنه عندما مات ، مات صامتا ، ورحل صامتا ايضا ، بعد دخوله في غيبوبة من جرّاء إلتهاب الكبد الذي تسبّبَ بنزيفٍ حاد .

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

وسائط

المزيد من الاخبار

Image not found for article
vtem news box

أول يخت يبحر بدون وقود إلى ما لا نهاية

صمم خبراء سويسريون يخت - بنظرة مستقبلية -
مدرب حورويا: الأهلي فريق كبير واستحق الفوز

مدرب حورويا: الأهلي فريق كبير واستحق الفوز

قال فيكتور زفونكاف، المدير الفني لفريق حوريا الغيني،
موسكو تهدد واشنطن بـ"المشروع الفضائي"

موسكو تهدد واشنطن بـ"المشروع الفضائي"

قال مسؤول روسي السبت، إن بلاده قد تخرج
تحذير أمريكي "صارم" بشأن كوريا الشمالية

تحذير أمريكي "صارم" بشأن كوريا الشمالية

هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات فورية

الأحد, ۲۳ أيلول/سبتمبر ۲۰۱۸
الأحد, ۱۲ محرّم ۱۴۴۰