Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الأربعاء, 16 أيار 2018 06:18

حسن البنا.. حين يصير الرجل صنما!!

كتبه 

بقلم عماد علي

من أسباب الأزمة التي يحياها العقل المسلم – عموما – أمران: الأول ؛

تقديس الأشخاص وإعلاء قيمتهم على قيمة المبادئ، والثاني؛ نظرته الانتقائية للتاريخ التي من خلالها يرى المواقف والأحداث التاريخية من منظور أحادي ينتقي الإيجابيات ويعظمها ويبالغ فيها، في حين يتغاضى عن السلبيات ويهون من شأنها بل وينكرها أحيانا، ويظهر ذلك جليا في نظرته للتاريخ الإسلامي خاصة للقرون الأولى منه والتي تبرزه كنموذج مثالي لم تعتريه أخطاء وتسعى إلى العودة له بكل تفاصيله التي تتلاءم مع الواقع الحالي والتي تختلف معه كذلك، برغم أن تلك النظرة مخالفة للمنهج القرآني في تناول الأحداث التاريخية التي كان يُبرز أثناء الحديث عنها مثلا بعض نقاط الضعف التي كانت تعتري بعض الأنبياء كما في قصة آدم ونوح وموسى عليهم السلام.

 

تأسست جماعة الإخوان في لحظة تاريخية تختلف لا شك عن التي نعيشها الآن بكل مكوناتها؛ من حيث طبيعة المجتمع المصري ومستوى ثقافة أفراده وطبيعة نظامه السياسي والقانوني وقضاياه الكبرى وأهدافه إلى غير ذلك من التباينات، ولا شك أن الخطاب الذي قدمته الجماعة حينها والأهداف التي أعلنت عنها والأفكار التي نادت بها كانت جديدة بدرجة ما ومثيرة وجاذبة للكثير من الناس، وهذا ما ساعد في انتشارها سريعا وتجمع الكثير من الأنصار حولها، وبالطبع فإنها استمدت تأثيرها من كونها معتمدة على خلفية دينية وخطاب عاطفي يجد صداه لدى العديد من الأفراد، ولما كان حسن البنا هو المؤسس وصاحب الفكرة والمفكر الوحيد الذي كان يحتفظ بتفاصيل الفكرة في عقله ويعتمد على وجود أتباع يسيرون ورائه بثقة مطلقة؛ فقد تجسدت الفكرة في نظر اتباعه  في شخصه وامتزجت به، فانسحب التقديس من طبيعة الفكرة الدينية ذاتها إلى الجماعة التي صورت نفسها على أنها تمثلها إلى شخص البنا نفسه باعتباره صاحب الفكرة والذي حولها إلى كيان فعلي على الأرض. 

 

الحديث عن البنا والإعجاب به والاستشهاد بمقولاته ومواقفه ونظرة الإكبار التي ينظر بها الإخوان إليه والحث دوما على الالتزام بمنهجه في العمل السياسي والدعوي لم تتوقف منذ نشأة الجماعة، حتى يومنا هذا، ومن الملاحظ سواء فيما كتب البنا عن نفسه في مذكراته أو فيما كتبه الإخوان عنه الاعتماد على أسلوب انتقائي يظهر الجماعة ومؤسسها بصورة مثالية، مع تجنب ذكر أي موقف ينتقص من قدرهم، والأمثلة على ذلك من الكثرة مما قد يضيق به المقام هنا، وإن كان جدير أن نذكر بعض النماذج منها للتوضيح فقط؛ ومن ذلك ما قاله المرشد الرابع للجماعة عمر التلمساني في كتابه " ذكريات لا مذكرات " ( وكنت أرى وأسمع وأفكر بعين فضيلته وآذانه وعقله لثقتي المطلقة في صواب كل ما يرى وقد يكون في هذا شيء من الخطأ أو إلغاء الشخصية عند بعض الناس ولكنى كنت معه " كالميت بين يدى مغسله" وكنت سعيدا بهذا كل السعادة)، كما قال أيضا في موقع آخر (إن حسن البنا هو أستاذ الجيل سواء أقررتم أو أنكرتم.. حسن البنا أخلد على الزمن بفضل الله أستاذكم جميعا. أدى للإسلام والمسلمين مالم يؤده أحد منذ مئات السنين).

 

وشبه الشيخ أبو الحسن الندوي مقتل البنا بعقر ناقة سيدنا صالح، قال: "فكما أن عقر الناقة جلب على ثمود عذاب الله لهم بالطاغية، فإن مقتل  حسن البنا قد جلب على المسلمين عامة وأهل مصر خاصة الويلات والمصائب والنكبات !!".

 

وحالة التقديس هذه والتي تختلف كل الاختلاف عن التقدير الذي يتمتع به كل قائد في عيون أتباعه؛ إذ إن التقدير هو حالة موضوعية تتسم بالاتزان، لا تقوم على الاتباع الأعمى والثقة المطلقة ولا تمنع من المراجعة والمخالفة للشخص، ولا تتصف بالمبالغة الشديدة في الإيجابيات ولا تتغافل عن السلبيات؛ أقول إن حالة التقديس هذه قد وضع بذرتها الأولى حسن البنا نفسه عبر وسائل ثلاثة ساعدت في خلقها واستمرارها حتى اللحظة:

 

الأولى: تعظيم صورة الجماعة لدى أفرادها؛ فمن الأمور التي غرسها البنا في نفوس أتباعه من أول يوم هي تلك الصورة الذهنية المبالغ فيها عن جماعة الإخوان من خلال وصفها بالعديد من الصفات المبالغ فيها بشدة والتي لم يكن يترك مناسبة إلا ويقوم بتذكيرهم فيها بـ " طبيعة وخصائص دعوتهم" مكررا ومؤكدا تلك الصفات، ومن أبرز ما قاله في ذلك (نحن الإسلام أيها الناس، فمن فهمه على وجهه الصحيح فقد عرفنا)، وأيضا (نحن أيها الناس - ولا فخر-  أصحاب رسول الله، وحملة رايته من بعده، ورفعوا لوائه كما رفعوه، وناشروا لوائه كما نشروه، وحافظوا قرآنه كما حفظوه، والمبشرون بدعوته كما بشروا، ورحمة الله للعالمين )، وغير ذلك من المعاني التي أحدثت خلطا في أذهانهم بين الجماعة وبين الإسلام حتى صارا في نظرهم شيئا واحدا.

 

الثانية : ربط الجماعة بشخص المؤسس؛ يحكي محمود عساف في كتابه "مع الإمام الشهيد حسن البنا" قصة أراها دالة بشكل كبير على هذا الهدف لدى البنا؛ إذ يقول ( كان الإمام الشهيد إذا وقع اختياره على شخص ما ليكون مساعدا له أو أمينا على سرا من أسرار الدعوة يختبره أولا في إخلاصه وصدقه.. فمن حيث الاخلاص، كان يسأل الشخص المرشح أولا: هل إذا حدث انقلاب في الإخوان وأبعد حسن البنا هل تظل تعمل في الجماعة ؟؟.. حدث ذلك معي قبل أن أعمل معه أمينا للمعلومات ومطلعا على أسرار النظام الخاص، فقلت له إن دعوة الإخوان بغير حسن البنا ستكون شيئا آخر غير دعوة الإخوان التي تعلمناها وعرفناها وتربينا فيها،  قال لي أنظر يا محمود: إن الإيمان بالإسلام يقوم على شهادتين: ألا إله إلا الله وان محمد رسول الله، ولا تصلح الشهادة الأولى وحدها ليصير الشخص مسلما، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يتجسد الإسلام في شخصه، ويمكن الاحساس به في خلقه وسلوكه، فإذا آمن الشخص بألا إله إلا الله فهو كأهل الكتاب الذين يؤمنون بالله فقط ولا يعترفون برسول الله، يجب أن يكون الإيمان بالفكرة والشخص معا، فلسنا جمعية ولا تشكيلا اجتماعيا، إن كنا كذلك فلا أهمية للقائد، ويمكن أن يكون أيا من أعضاء الجماعة أو الجمعية أو التشكيل، أما ونحن دعوة فلا بد من الايمان بها والسير على نهج داعيتها والعمل على تطبيق أفكاره متى اقتنعنا به عن رضا ).

 

يتضح من هذا الموقف حرص البنا على المزج والربط بين الجماعة وبين شخصه مع ملاحظة المثال الذي ساقه للخلط بين الدين وبين الجماعة؛ مما يؤدي إلى انسحاب القداسة من الفكرة التي تمثل الإسلام إلى الجماعة التي تمثل الفكرة إلى الشخص الذي يمثل الجماعة.

 

وتتضح تلك الرغبة كذلك في حديثه في مذكراته عن بعض ذكريات تأسيس الجماعة حيث يقول (إن فرعي جمعية الإخوان المسلمين بالمحمودية وشبرا خيت سوف لا تنفع كثيرا لأنها أُنشئت بغير أسلوبي، ولا ينفع في بناء الدعوة إلا ما بنيت بنفسي وبجهود الإخوان الحقيقيين الذين يرون لي معهم شركة في التعليم والتهذيب وهم قليل)، فالبنا كان مقتنعا بأن أي شيء داخل الجماعة لابد أن يتم وفق رؤيته وإلا لن يكون صالحا؛ وهذا ما عمل على اقناع الإخوان به دوما، وكان سببا أيضا في بعض الانشقاقات التي حدثت في حياته. 

 

الثالثة: تكوين جماعة من الأتباع؛ حرص البنا على تربية أتباع تنفذ، لا عقولا تفكر، وذلك من خلال غرس معاني الطاعة والجندية والثقة المطلقة في القيادة معتمدا في ذلك على تأصيل شرعي بإنزال بعض النصوص الدينية الواردة في هذا الشأن على جماعة الإخوان؛ كتلك النصوص التي تتحدث عن البيعة وطاعة الأمير وعدم الخروج على الجماعة وغيرها؛ حيث يؤدي ذلك إلى سهولة قيادة الأفراد وتوجيههم.

 

وقد وصف البنا مفهوم الطاعة التي يريدها في رسالة التعاليم، فقال: ( وأريد بالطاعة امتثال الأمر وانفاذه تواً في العسر واليسر والمنشط والمكره)، ثم بعدها مباشرة يستشهد بالآية الكريمة " فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا  تسليما " كما يتحدث عن مفهوم الثقة فيقول: ( وأريد بالثقة اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته وإخلاصه إطمئنانا عميقا) ثم يصف مظاهر هذه الثقة قائلا: ( يجب أن يسأل الأخ الصادق نفسه ليتعرف علي مدى ثقته بقيادته؛ هل هو مستعد لاعتبار الأوامر التي تصدر إليه من القيادة في غير معصية أمرا قاطعا لا مجال فيه للجدال ولا للتردد ولا للانتقاص ولا للتحوير..، هل هو مستعد لأن يفترض في نفسه الخطأ وفي القيادة الصواب).

 

وبهذه الوسائل التي تم اتخاذها وترسيخها بشكل نظري عبر مفاهيم وقناعات، وبشكل عملي عبر مواقف واجراءات؛ أضحى البنا في عقول ونفوس الإخوان رمزا لا يجوز الاقتراب منه ولا من أفكاره بنقد أو مراجعة أو مناقشة، فقد وضع الرجل الفكرة وأقام البناء ومضى القوم منطلقين بعد ذلك لم يلتفتوا للوراء ولو مرة واحدة مهما أصابهم من أزمات ومشكلات عسى أن يجدوا ما يستحق التصحيح والتغيير، بل إنهم كلما شعروا بتعثر في الطريق تنادوا بينهم أن الحل في الرجوع لمنهج البنا لتصحيح المسار، ولا يدركون بذلك أنهم يزيدون من عمق المشكلة.

 إن أصل الفكرة هو الذي يحتاج إلى تعديل، فسوء النهايات من سوء البدايات.

وسائط

المزيد من الاخبار

لحظة الماسوني سيد قطب التاريخية

لحظة الماسوني سيد قطب التاريخية

حاتم زاهر وكانت لحظة تاريخية حينما سألني( جمال عبد الناصر )وقال لي ..(يا أخ سيد هل أنت من الإخوان؟؟
من هو العارف بالله

من هو العارف بالله

بقلم احمد طه الفرغلي منسق عام أتحاد الكتاب والمثقفين العرب بأسيوط
التعاون الإسلامي: نسعى للاستفادة من خبرات الأزهر في مواجهة الإرهاب

التعاون الإسلامي: نسعى للاستفادة من خبرات الأزهر في مواجهة الإرهاب

استقبل فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف،
ريال مدريد يزيد الغموض حول مستقبل لوكا مودريتش

ريال مدريد يزيد الغموض حول مستقبل لوكا مودريتش

أكد نادي ريال مدريد الإسباني، أن النجم الكرواتي
5 فرق عسكرية مصرية تتفوق فى ختام مسابقات المباريات الحربية الدولية

5 فرق عسكرية مصرية تتفوق فى ختام مسابقات المباريات الحربية الدولية

اختتمت فعاليات مسابقات المباريات الحربية الدولية 2018 بمشاركة العديد
وزير الإسكان: حجز 43% فقط من شقق سكن مصر فى 3 أسابيع

وزير الإسكان: حجز 43% فقط من شقق سكن مصر فى 3 أسابيع

أعلن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان،
تقرير: 610 ملايين دولار استثمارات صينية فى مصر

تقرير: 610 ملايين دولار استثمارات صينية فى مصر

تحتل الصين المرتبة 21 بين الدول الأجنبية

الثلاثاء, ۱۴ آب/أغسطس ۲۰۱۸
الثلاثاء, ۰۲ ذو الحجة ۱۴۳۹