Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.75 شراء 17.65 جنية إسترلينى ** بيع :21.979. شراء:22.722 يورو : بيع 21.234 شراء : 21.035ريال سعودى : بيع :4.733 شراء : 4.704 درهم إماراتى : بيع:4,832 شراء :4.805 دينار كويتى : بيع :58,872شراء :58.472

الجمعة, 12 كانون2/يناير 2018 11:12

ذكرياتي مع السد العالي أحد منجزات ثورة 23 يوليو

كتبه 

 

بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم

 

شاركت شركة المقاولون العرب برئاسة مؤسسها المهندس عثمان أحمد عثمان في مشروع السد العالي العظيم أحد منجزات ثورة 23 يوليو التي قام بها الضباط الأحرار وباركها الشعب المصري عام 1952 وكان والدي ( رحمه الله ) أحد فرسان الشركة الذين شاركوا في بناء السد العالي وكنت في سنى عمرى الأولى وكانت تكبرني أختي الوحيدة بـ 5 سنوات وانتقلنا مع الوالد من الشرقية إلى مدينة أسوان ومن ثم التحقت بالحضانة ولفت انتباه كل من تعامل معي نظرا للفطرة الذكية وحب الناس .

كنت أستمع إلى حكايات وكواليس العمل في السد العالي وعشت على أرض الواقع إنجاز هذا المشروع العظيم وأذكر أن منازل أسوان كانت بالطوب اللبن وكانت الصحراء كثيرة في تلك الفترة وبعد العودة من أسوان طلبت من والدي عدم الذهاب والعيش في القاهرة بل إلى الشرقية .

بعد حصولي على بكالوريوس التجارة كان من الضروري الذهاب إلى أسوان لاستخراج القيد العائلي أحد المسوغات المطلوبة للحصول على الإعفاء من الخدمة العسكرية لأننى وحيد الأسرة وعندما ذهبت إلى أسوان وجدت شارع سعد زغلول الذي كنا نقيم في أحد منازله تغيرت مبانيه ومعالمه ووجدت المدينة غير التي كانت حيث شملها العمران والخدمات والجمال ولاتقل عن الزقازيق والمنصورة والقاهرة .. سألت عن أصدقاء الطفولة والجيران فلم أجد أحدا منهم وعلمت من أهل الخبرة إنها تصاريف الحياة .

عندما وصلت إلى أسوان كان الليل قد جاء بستائره فذهب إلى أكثر من فندق للمبيت حتى الذهاب إلى السجل المدني في الصباح ولكن لم أجد أي مكان وتعبت قدماي وإذ بثلاثة شباب من العاملين بأحد الفنادق عندما جلست معهم وتحدثت قالوا : نحن ندرس ونعمل بالليل ومن ثم غرفتنا خالية بالليل فنم بها حتى الصباح وعندما جاء الصباح وأثناء وداعهم أخرجت الأموال لسداد أجرة الحجرة ولكنهم رفضوا بشدة فهتف قلبي ( عظيم ياشعب أسوان كما عهدتك .. والدنيا بخير) .

وصلت إلى مكتب السجل المدني الساعة الثامنة صباحا فوجدت عامل الخدمات يقوم برش الماء واستقبلني وقدم لى كوب من الشاي وبعد قليل حضر الموظف المختص ( عبد الله ) واستوفى بيانات القيد العائلي في دقائق معدودة فشكرته على حسن استقباله وسرعة إنهاء المطلوب .

قام المهندس عثمان أحمد عثمان ببناء عمارات بالقرب من فرع شركة المقاولون العرب الكائن بشبرا على ترعة الإسماعيلية لأبناء الشركة الذين شاركوا في السد العالي وعندما قام بافتتاحها وجد اللوحة عليها عبارة ( استراحة العاملين ) فقال : لابد من تغييرها لأن تلك الشقق هدية لأبنائي العاملين ومرت السنوات وتوفى المهندس عثمان أحمد عثمان وإذ بقيادات فرع شبرا يرسلون إنذارات إلى العاملين بإخلاء الشقق وهذا معناه ضياعهم و ( رميهم ) في الشارع ولذا لجأ البعض إلى أحد المحامين من أبناء العاملين فطلب من كل ساكن مبلغ 5000 جنيها !! فتم تركه ولجأت مع الحاج صبحي عفيفي والأستاذ محمد حمدي وإسماعيل النجار إلى الصحافة وبالفعل نشرت تحقيقات على صفحات بشأن تلك المشكلة كما أرسلنا إلى حقوق الإنسان والجهات المعنية وكانت الاستجابة في غاية الجمال وتدخل الرئيس محمد حسني مبارك وطلب من المهندس إسماعيل عثمان رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب وقتئذ بضرورة راحة العمال وحل تلك المشكلة وعدم التعنت مع الذين أعطوا للوطن وللشركة وبالفعل تم تمليك الشقق السكنية على أقساط لمدة 10 سنوات وانتهت الأقساط منذ 3 سنوات .

ونحن نحتفل بمئوية الزعيم جمال عبد الناصر نترحم على روحه وعلى روح المهندس عثمان أحمد عثمان ووالدي وكل روح إنسان انتقل إلى الدار الآخرة ودعوات بالصحة والسعادة لمن على قيد الحياة من تلك الفترة المشرفة في تاريخ مصر .

 

وسائط

المزيد من الاخبار