Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.75 شراء 17.65 جنية إسترلينى ** بيع :21.979. شراء:22.722 يورو : بيع 21.234 شراء : 21.035ريال سعودى : بيع :4.733 شراء : 4.704 درهم إماراتى : بيع:4,832 شراء :4.805 دينار كويتى : بيع :58,872شراء :58.472


2- المستحيل

الثورة ومشايخ الفضائيات

 

النجاح والفشل


كما أثبتت الثورة التونسية ، ومن بعدها المصرية

 وما يتبعهما من ثورات نجاح الشباب المثقف

تكنولوجيا ، فإنها أثبتت فشل التيارات الدينية أو مايسمى بالجماعات الإسلامية أو ما شئت من

مصطلحات عشنا معها قرابة ثلاثة عقود منصرمة ، فقد عشنا ردحا من الزمن تحت نير هذه

المصطلحات ، والأسماء الرنانة ؛ من وهابية وإخوان وأنصار سنة وجماعة السلف وأهل السنة

والجماعة ، وغيرها العديد من الأسماء التى لهج بها مشايخ الفضائيات الذين كانوا يتحدثون باسم

الإسلام ، ويحتكرون الخطاب الدينى على الشاشات ، وفى المجالس ، وكل هؤلاء لم يقدموا شيئا

، ولم يحركوا ساكنا ، بل إن ما حدث فى أيام قليلة فى تونس ومصر لم تستطع الجماعة

المحظورة أو المحظوظة فعله على مدى تاريخها كله ، ولو مكثت ألف عام لما فعلته ، من ثم

وجب علينا جميعا أن نقف لنعرف الحقيقة ، ونراجع النفس قبل أن يأتى يوم لا ينفع فيه المراجعة

، ولا يفيد فيه بيع ولا خلال .

 

ماذا يعنى هذا الفشل ؟ وماذا يعنى لولم تقم هذه الثورة ؟ وما الحل مع هذه العقول التى خدعتنا ليل

نهار ، والذين كانوا يأتوننا عن اليمين ، وهل ننتظر منهم العودة للحق ؟ أم ينتظرون ثورة تطيح

بهم أيضا كما أطاحت ثورتنا بالأنظمة العربية التى لم تطور نفسها ؟  أن الحياة والعقل والمنطق

والدين يدعون جميعا للتغيير والتطوير ، فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثا .

ذكرت فى المقال الأول إن من سنة الله فى أرضه الثورة ، وكنت أعنى أن دوام الحال من المحال

، وأن كل شيء لابد من تطوره وتغيره ، فلا يدوم إلا وجه الله عز وعلا ، هذه حقيقة لابد من

فهمها جيدا وتعقلها واستيعابها ، وقارئ التاريخ يشهد بذلك ، ومن لى بشيء دام ، ومن لى

بطريقة استقرت ، إن الجاهل فقط من يظن الدوام له أو لرأيه أو لمنطقه ، كل شيء لابد له من

نهاية ، وإذا وقفنا أمام الزمن فسيقتلعنا معه ، كما فعل بغيرنا وأمامنا العظة والاعتبار ، فهل من

مدكر ؟

 

عشنا زمنا مع الجماعات ومشايخ الفضائيات والحديث عن مؤامرات الغرب ضد الدين وضد

المرأة المسلمة  والزى الإسلامى والنقاب وغيرها من حروب وهمية ، وأنفقنا ردحا من الزمن

والجهد فى صراع مع طواحين الهواء ، ولسنا ندرى ماذا حقق هذا السجال الطويل غير المزيد

من الغفلة عن عيوبنا ، وعما نحن فيه من تأخر وتخلف عن ركب الحياة ، وحتى عن أخذ أبسط

حقوقنا الإنسانية فى حياة كريمة وتعبير صادق عن الرأى ، ولو استمر بنا الحال على ماكان عليه

لتأخرنا ملايين السنين الضوئية عن واقعنا المعاصر ، فماذا بعد أن صرنا فى ذيل الأمم والشعوب

، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

إن حديثى اليوم يبدو قاسيا ؛ لكنها قسوة الحزين على نفسه وأهله ، فأنا النذير العريان ، لابد من

تصحيح المفاهيم ، فليس العيب فى النص ، ولكن العيب فيمن يتحدث باسمه ويفرض فهمه

وتفكيره ، ومن يستغل جهل الناس ، وعاطفتهم وعدم استيعاب الواقع ، إن ثورتنا أثبتت تلك

الفجوة العميقة بين مشايخ الفضائيات وبين واقع الحياة ، فهؤلاء لم يقدموا حلا ، ولم يتقدموا صفا

، ولم يغيروا أمرا ، مكتفين بمجالسهم وأبراجهم العاجية ، وما حققوه من مكاسب الشهرة والمال ،

وليس يعنيهم بعدها صلح الناس أم طلحوا ، وذلك ما يؤكد فشلهم وتغيبهم عن الواقع ، فهم ليسوا

أقل خطرا من النظام السابق على الشعوب والإنسانية كلها ، فلم تخرج دعوتهم خالصة لوجه الله

عز وجل ، والدليل أنها لم تحرك فيما سبق ساكنا ، بل العجب العجاب أن نراهم يلهثون وراء

 الثورة محاولين أن يضعوا لأنفسهم قدما فيها ، فكانوا أكثر ذلا ومهانة ، فتجد منهم من يغنى

بالنصر أويخطب الجمعة فى الميدان محاولا قطف زهرة لم يسقيها ، وجنى ثمرة لم يغرسها ،

وكان الأحق بهم الاعتراف بما وقع منهم من أخطاء ، وتصحيح طريقهم واستيعاب الدرس

والتنحى عن مقعد المعلم والنزول إلى مقاعد المستمعين .

كانوا قديما يقولون إن العيب فى الشعب الذى لا يفهم ولا يستوعب الدرس وأنهم رضى الله عنهم

ينادون ولا حياة لمن ينادونهم ، فقد أثبتت الثورة أنهم هم الموتى ، وليس الشعب وهم الغالفون

وليس الشباب ، ولم نستمع حتى الآن إلى بيان يثبتون فيه فشلهم وأخطاءهم ، فلماذا هذا الكبر

ولماذا هذا الصلف ، إننى أريد أن أسمع واحدا مهم يعلن تنحيه ، أو يصحح من كلامه ويكفر عن

أخطائه ،  أو يعلن أن ماقيل من فتاوى سابقة هو خطأ يستحق التصحيح والمراجعة ، فماذا بعد

الحق إلا الضلال ، إنها فرصة للتوبة والتصحيح ، ولا أعتقد أن الله يعطيها لهم ثانية إن أهملوها ،

فإن الله يمهل ولا يهمل ، إن الإنسان الذى لا يستوعب الدرس ولا يحاول تصحيح أخطائه ليس

جديرا بأن يشرح درسا لغيره ، ولا يقوم سلوكا أو خطأ عند الناس .

 

والله من وراء القصد

أنور محمد أنور

كتب بتاريخ

23-2-2011

الساعة

11:26:00

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn