Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644


التَخلّى قبل التَحلّى

ارتفعت درجة أو درجتين ، فانبسطت الأرض تحتقدمى ، فشاهدت مالم أكن أشاهد من قبل

 

 

وعلمت ما لم أكن أعلم ، فقلت لصاحبى ولم يزلفى مكانه : هلا ارتقيت معى لترى ما أراه ،

 

فامتنع وأصر مستكبرا وليته ما فعل ، فلوفعلها لتغير الحال عما هو عليه ، وتبدل الأمر ، وكنا

 

الآن أفضل مما نحن عليه ، وماضاع الجهد وراء بديهيات لا زلنا نناقشها وندقق النظر فيها

 .
إن الخلط الواضح بينما هو غيبى وما هو عقلى هو السبب الحقيقي لما أصاب الساحة الثقافية

 

الإسلامية مننزاع ، والفصل بين ما هو قاعدة ثابتة ، وما هو بمثابة الموقف الفردى التعليمى

 

هوأصل الفساد الضارب فى عقول العامة وكثير من الخاصة على السواء ، والتعميم الذى نراه

 

 منتشرا على ألسنة البعض من موقف هنا وهناك لا يثبت حكما ولا يؤصل قاعدة بل يزيدالأمر

 

خلطا وازدواجية ، وتنغلق الأبواب أمامنا فنبحث عن النجاة فلا نجدها إلا فىالخرافات

 

والتفسيرات الغريبة و أحيانا فى الصمت ، فنستجير من الرمضاء بالنار إذاوقعت الكارثة .


ذكرت – فيما ذ كرت – أننا لا نستخدم العقل فى ديننا مع أبنائنا ،ونحاول أن نعتمد على

 

 الخرافات فى شرح الدين حتى تعود الأبناء على كثير منها ، فظلتفى عقولهم كأنها من

 

 بديهيات الدين وتعاليمه ، فبنينا الدين على خرافة عقلية نبثهاللطفل فى صغره إذا سأل عن

 

وجود الله أو عن الجنة والنار أو غير ذلك من غيبيات لانستطيع نحن أصلا فهما فما بالك

 

بعقل الطفل الذى لا يستوعب الكم الهائل فيما عجز عنهالعقلاء ، وإذا حاول الطفل استخدام

عقله نقف له بالمرصاد بل لا بأس من ضربه أو منالممكن قتله إذا حاول بعقله أن يسألك عن

الله وما يأكل وما يشرب ، سأل أحد الأطفالشيخه لماذا وعد الله المؤمنين بالخمر فى الجنة

 

وهى حرام أصلا ؟ فقال الشيخ : المؤمنالذى لا يشرب الخمر فى الدنيا سيكون ثوابه أنه يشربها

 

فى الجنة ، والذى يشربها فىالدنيا سيحرم منها فى الجنة ، هذا بالإضافة إلا أن خمر الدنيا

 

ليست كخمر الجنةفهناك فرق ، ثم أضاف الشيخ الفصيح : أنت فاكر الأكل الذى تأكله فى

 

بيتك ، مثل الأكلالذى تأكله فى بيت الوزير ولا رئيس الجمهورية لازم يكون فيه فرق

 .
استمعت لهذهالقصة وسط بعض الناس ، وانتظرت لأسمع ما رأيهم فوجدتهم بلا استثناء يهللون

 

ويصفقونعلى براعة الشيخ العبقرى الذى حلاللغز الرهيب عن الفرق بين خمر الدنيا وخمر

 

الجنة، وقالوا يا سلام صحيح فيه فرق ، هذا هو العلم ، وراح الجميع يقسم بعبقرية هذاالشيخ ،

 

ومن قال سأرسل له أولادى وأولاد الجيران ليتعلموا على يده ، بل سأذهب أناوزوجتى أيضا ،

 

وأظنه لم يسأل نفسه قبل اليوم كيف اتعلم الدين أو كيف أعلمه .


سألت نفسي لما ذا استحسنوا رد الشيخ على فداحة تفسيره وسذاجة رأيه ، وإذا كانذلك قد حدث

 

مع هذا الطفل فلابد أن الغالبية من الأبناء قد تربوا على مثل هذهالتفسيرات الغريبة التى تخلط

 

بين الغيب والعقل ، فقلت لنفسى إنهم يفرحون ليس لأنالشيخ على حق ولكن لأنهم يخافون من

 

أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال أو يسألهم أبناؤهممثله ، فتقع الطامة الكبرى ، ويجدون أنفسهم

 

عاجزين عن الرد ، وحتى لو عجزوا عن الردفسيكون الحل الذهاب لمثل هذا الشيخ العبقرى

 

الفصيح ليفكر لهم بالوكالة ويجيب عنهم ،فهم لا يفكرون ولا يعقلون ، وربما يرون أن الدين أمر

 

لا يستحق التفكير أصلا ، ذلكلأنه لا يستخدم العقل والمنطق ، فليبحثوا عن إجابات جاهزة

 

أفضل لهم ، وإذا لمتعجبهم إجابة شيخهم ، فهناك شيخ آخر أفصح منه ، يحولون التوكيل له

 

ليفكر عوضا عناوهلم جرا ...


إذا أتعبك طفلك راغبا فى الخروج وكنت مرهقا لا تريد أن تخرج ، ماذاتقول له ؟ تقول : هناك

 

كلب وراء الباب ، إذا خرجنا سيأكلنا هذا الكلب . عندها سيسكتالطفل خوفا ، ولن يفكر فى

 

الخروج ، وربما راح بعيدا عن الباب ، وترك الغرفة كلها ،وانزوى فى ركن بعيد مخافة الكلب

 

 المزعوم . هذا ما يفعله بنا كثيرون إذا أردناالحديث أو التفكير ، وإذا كانت العامة تفضل

 

الصمت وترضخ للواقع وتؤثر السلامة وراحةالبال ، فتترك الساحة لمن يريد بسط رأيه وسيطرته

 

، وهذا حال التاريخ الثقافى علىمدار عصوره المختلفة ، فلابد أن تأتى الفرصة للحديث ورفع

 

الغشاوة عن الأعين حتىتصبح كل الأمور مبسوطة على الساحة أمام الناس .


سألنى أحدهم مرة عن قوله تعالى : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم

 

آذان لا يسمعون بها ) الآية - الأعراف . فقال لى : معلوم أن العين تبصر والأذن تسمع ،

 

فلماذا هذا الحديث ؟ فقلتإن الحديث هنا للتنبيه على وضع كل شيء فى موضعه الصحيح

 

وقيام كل آلة بوظيفتهاالصحيحة حتى تستقيم الأمور ، فلا يصح أن تقوم آله بمهمة آلة أخرى ،

 

 أو أن يحل إنسانمحل آخر ، أو تقوم قاعدة مكان قاعدة أو منطق فى محل غير محله ، إن

 

الأذن مهمتهاالسمع فلا يصح أن نستخدمها للفهم ، فنحاول أن نفهم بها ، فهذا عين الخلط ،

 

وهذا هومرمى المقال ، فنحن اليوم نفكر بآذاننا لا بعقولنا ونعطى عقولنا إجازة لنتركالآخرين

 

 يفكرون نيابة عنا ، ونلقى لهم آذاننا فقط ، فهى اليوم آلة التفكير عندنا .


واليوم نضع ونؤسس لنا ولكم هذا الموقع الالكترونى الثقافى ليكون مجالا للتفكير، وبسط الرأى

 

والرد والنقاش حول كل ما يعين على فهم الأشياء وطبائعها ، وكل ما يدورعلى الساحة الثقافية

 

العربية ، وساحة لجميع الآراء بحرية تهدف للوصول للفهم الصحيحلا العبث العقلى الذى ملأ

 

الدنيا وشغل الناس ، ولا نزعم أنه ثورة على الوضع الحالىبمجمله فلن نعدم فى هذا الجيل من

 

يقوم بمثل ما نقوم به ، فلتكن دعوة لضم الأصواتالصحيحة معا ، ولكننا نزعم أنه ثورة على

 

كل ما أصابنا من تخلف ورجعية وتراجع ،جعلنا متخلفين عن ريادة الأمم ، ونحن نستحق ذلك

 

، فلتكن دعوة كذلك لمواجهة الأصواتالجاهلة التى تظن فى صمت العامة تصديقا لما تقوله ،

 

 أولئك نقول لهم إن الناس لاتصدقكم فلا تنخدعوا بصمتهم ، وكما قال المتنبى :


         إذا رأيت نيوب الليثبارزة
                               فلا تظنن أن الليثيبتسم


                                       والله من وراءالقصد
                                                   
                                                    
أنور محمد أنور

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الخميس, ۲۱ حزيران/يونيو ۲۰۱۸
الخميس, ۰۷ شوال ۱۴۳۹