Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.75 شراء 17.65 جنية إسترلينى ** بيع :21.979. شراء:22.722 يورو : بيع 21.234 شراء : 21.035ريال سعودى : بيع :4.733 شراء : 4.704 درهم إماراتى : بيع:4,832 شراء :4.805 دينار كويتى : بيع :58,872شراء :58.472


الأدب العرب ... الماضى والحاضر

الأدب العرب ... الماضى والحاضر

يقول امرؤ القيس :

عوجا على الطلل المحيل لعلنا         نبكى الديار كما بكى ابن خزام




إذا كان هذا هو حال امرئ القيس ، وهو أول شاعر عربي ، نظم الشعر على هيئته المعروفة ، فالمعنى أنه ترك ورائه أجيالا من الشعراء

 المبدعين ، يحاول اللحاق بهم ، والمعنى أيضا أن الأدب والفن قديم قدم الإنسان ذاته ، نشأ بنشأته ، ونما بنموه ، فالباحث عن بدايات الأدب هو باحث عن بدايات الإنسان نفسه . ودعونا نبحر لمعرفة كيف نشأت كلمة الأدب عند العرب وعند غيرهم من الشعوب .

الأدب هو أحد أشكال التعبير الإنساني عن مجمل أفكار الإنسان بأرقى الأساليب ، التي تتنوع من النثر إلى النثر المنظوم إلى الشعر الموزون لتفتح للإنسان أبواب القدرة للتعبير عما لا يمكن أن يعبر عنه بأسلوب آخر. يرتبط الأدب ارتباطا وثيقا باللغة فالنتاج الحقيقي للغة المدونة والثقافة المدونة بهذه اللغة يكون محفوظا ضمن أشكال الأدب وتجلياته والتي تتنوع باختلاف المناطق والعصور وتشهد دوما تنوعات وتطورات مع مر العصور والأزمنة .

وإذا عدنا للبداية عند العرب: لا يكاد الباحث يجد أي نص في العصر الجاهلي يستخدم كلمة «أدب» ، بالمعنى المستخدم اليوم ، وكل ما يجده هو لفظة «آدِِب» بمعنى الداعي إلى الطعام ، قال طرفة :

نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا تــــرى الآدب فينــــا يَنْتَقِـــرْ

وفي العصر الإسلامي يرد فعل «أدّب» بمعنى «هذَّب» في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم «أَدّبني ربي فأحسن تأديبي» ويرى بعضهم أن معنىً تهذيبياً خلقياً كهذا ربما كان شائعاً في العصر الجاهلي ، ولكن ليس ثمة نصوص تؤيد هذا الرأي. ويبدو أن المجاز قد ساعد في انتقال دلالة الكلمة من المعنى الحسي وهو الدعوة إلى الطعام إلى المعنى الذهني وهو الدعوة إلى المكارم . ويُداخل الكلمة في العصر الأموي، معنى جديد ، إلى جانب معناها التهذيبي الخلقي هو المعنى التعليمي ، فتستخدم في الإشارة إلى «المؤدِّبين» وهم نفر من المعلمين كانوا يلقنون أولاد الخلفاء الشعر والخُطب واللغة وأخبار العرب وأنسابهم وأيامهم في الجاهلية والإسلام . وقد استمر الجمع بين معنيي التهذيب والتعليم في العصر العباسي ، كما يلاحظ في كتاب «الأدب الكبير والأدب الصغير» لابن المقفع ، كذلك باب الأدب فى ديوان الحماسة لأبى تمام ، و«كتاب الأدب» لابن المعتز . وبوجه عام يمكن القول إن الكلمة كانت تطلق في القرنين الثاني والثالث الهجريين وما تلاهما من قرون على معرفة أشعار العرب وأخبارهم ، ومعظم المعارف الاجتماعية والنوادر والملح ، وكان المؤلفون العرب يصنفون كتباً ينعتونها بأنها كتب أدب مثل «البيان والتبيين» للجاحظ ت255هـ ، و«عيون الأخبار» ، وأدب الكاتب لابن قتيبة ت276هـ ، و«الكامل في اللغة والأدب» للمبرِّد ت285هـ ، و«العقد الفريد» لابن عبد ربه ت328هـ ، و«زهر الآداب» للحصري ت453هـ ، حتى عند إخوان الصفا فى القرن الرابع حيث استخدموا الأدب فى الحديث عن السحر وعلومه .

أما ابن خلدون ت808هـ فقد إطلق لفظة الأدب على جميع المعارف سواء أكانت دينية أم دنيوية ، فالأدب فيما يراه «لا موضوع له ينظر في إثبات عوارضه أو نفيها ، وإنما المقصود به عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم. ثم إنهم إذا أراد أحد هذا الفن قالوا الأدب هو حفظ أشعار العرب وأخبارها ، والأخذ من كل علم بطرف» .

أما فى العصر الحديث ومع الاقتراب من الأدب الأوربى منذ بداية المواجهة العربية ـ الأوربية الشاملة بُعيد الحملة الفرنسية على مصر ، أصبحت الكلمة تُستخدم في العربية الحديثة للدلالة على ما يقابل كلمة literature الإنجليزية ، و«Littérature» الفرنسية ، وذلك نتيجة التفاعل الثقافي الذي عاشه الوطن العربي في القرنين الأخيرين . وهي تشير اليوم إلى «الأدب» بوصفه واحداً من الفنون الجميلة الستة أو السبعة .

وفى الموسوعة العربية :

استخدمت كلمة «Litteratura» «ليتراتورا» اللاتينية المشتقة من كلمة «Littera» «الحرف» أول ما استخدمت ترجمة لكلمة «grammatiké» «غرامّتيكي» اليونانية ، وهي معرفة القراءة والكتابة . وما لبثت أن استخدمت بعدها للدلالة على التبحر والثقافة الأدبية . فشيشرون ينعت قيصر بهما عندما يذكر أن لديه أدباً وحساً جيداً وذاكرة وتأملاً ودأباً. وفي القرن الثاني للميلاد استخدمت الكلمة للدلالة على «مجموع من الكتابة» إذ يجد المرء كلاً من تيرتوليان Tertullian وكاسيان Cassian يقابل بين الكتابة الزمنية الوثنية litteratura والكتاب المقدس Scriptura. ويبدو أن الكلمة في العصور القديمة كانت تستخدم عامة للدلالة على مجموع الأدب اليوناني ، وتاريخ الأدب ودراسته وما يتصل بذلك من معارف .

وتختفي الكلمة بهذا المعنى في العصور الوسطى ليقتصر استخدام كلمة «ليتراتوس» «litteratus» على من يعرف القراءة والكتابة .

ويلحق الشعر بالنحو والبلاغة بوصفهما يؤلفان - مع المنطق - ما يعرف بالفنون الحرة الثلاثة. ولكن الكلمة لا تلبث أن تعود مع عصر النهضة ، إلى الظهور. يلاحظ استخدام كلمة «لتراي - litterae» «آداب» مقترنة غالباً بالصفة «humanae» تمييزاً لها من الكتابات المقدسة ، أو بالصفة «bonac» نعت مديح لها. وترد بهذا المعنى في جميع كتابات إراسموس Erasmus ، ورابليه Rabelais ، ودي بيليه Du Bellay ، ومونتيني Montaigne ، وآخرين ، في حين يستخدم درايدن Dryden ، الكلمة للحديث عن «الآداب الجيدة» good letters .

وفي القرن السابع عشر ينبثق مصطلح «Belles Lettres» «الأدب بوصفه فناً جميلاً»، فيقترح شارل بيرو Charles Perrault على كولبير Colbert إنشاء أكاديمية تضم قسماً خاصاً لـ «Belles Lettres» يشمل النحو والفصاحة والشعر. ويبدو أن هذا المصطلح كان مطابقاً في دلالته لمصطلح «الآداب الإنسانية» letters humanies كما يرد في معجم تريفو Dictionnaire de Trevoux الذي يعود إلى عام 1704م ، ولا ينطوي على أي من الدلالات غير المستحبة التي تتضمنها صفة «belletistic» التي تستخدم اليوم للدلالة على المغالاة في تذوق الأدب لذاته استناداً إلى ذاتية المتلقي من دون أخذ المعايير النقدية أو الأغراض الأخلاقية أو القيم الجمالية والفنية بالحسبان . وسرعان ما انتشر المصطلح الفرنسي خارج فرنسة، إذ استخدمه توماس رايمر Thomas Rymer في إنجلترا عام 1692، ويغدو هيو بلير Hugh Blair عام 1762 أول أستاذ للبلاغة والأدب بوصفه فناً جميلاً Belles Lettres في جامعة أدنبره .

ويطالع المرء في الحقيقة مصطلح «الأدب» بمعنى الثقافة الأدبية أو ببساطة معرفة اللغات الكلاسيكية منذ العقود الأولى للقرن الثامن عشر. فعلى سبيل المثال يعرف الأدب في طبعة عام 1721 لمعجم تريفو بأنه «مذهب ، معرفة معمقة للآداب» وثمة في «الموسوعة العظيمة» مقالة بتوقيع J.D أي Jaucourt Le chevalier تعرف الأدب بأنه مصطلح «يعني التبحر ومعرفة الBelles Lettres» أو الأدب بوصفه فناً جميلاً .

وقد استخدمت الإنجليزية المصطلح بالطريقة نفسها فجون سيلدن John Selden عالم الآثار يوصف بأنه «شخص ذو أدب لا حدود له» ، وبوزويل Boswell يصف الإيطالي جوسيبي باريتي Giuseppe Baretti بأنه «إيطالي ذو أدب مرموق» . وظل هذا الاستعمال سائداً حتى القرن التاسع عشر . فجون بثرام John Pethram يؤلف عام1840م كتاباً بعنوان «تخطيط لتقدم الأدب الأنجلوـ سكسوني في وضعه الحاضر في إنجلترا» يستخدم فيه كلمة الأدب بمعنى دراسة الأدب أو معرفته .

هذا ما ورد فى الموسوعة بخصوص معنى كلمة الأدب لدى الغرب ولاحظنا فيه أن مصطلح «الأدب» قد استخدم منذ مطلع القرن الثامن عشر في أوربا للدلالة على «مجموع من الكتابة» body of writing . وقد شاع هذا الاستخدام في أوروبا ، وثمة أمثلة عديدة في كل منها لمؤلفات تستخدم المصطلح بهذا المعنى ، وجميعها يشير إلى «أنواع الكتابة كلها بما فيها تلك الأنواع المتسمة بطبيعة التبحر كالتاريخ ، واللاهوت، والفلسفة، وحتى العلوم الطبيعية». ولم تُضَيّقْ دلالة المصطلح لتشير إلى ما ندعوه اليوم بالأدب الخيالي imaginative literature (القصيدة، الحكاية، المسرحية) بوجه خاص، إلا ببطء شديد .

وباختصار يمكن القول إن مصطلح «الأدب» «literature» أو «الآداب» « letters» قد فهم في العصور القديمة وفي عصر النهضة على أنه يشمل جميع الكتابات النوعية التي يمكن أن تدعي الخلود . ولم ينبثق ، إلا ببطء شديد أيضاً في القرن الثامن عشر، الرأي القائل بأن هناك فناً للأدب يضم الشعر والنثر بمقدار كونه «تلفيقاً خيالياً» imaginative fiction .

حاولنا فى هذا العرض أن نقدم ما يغنى القارئ عن ملاحقته فى مواطن أخرى ، إذا كان باحثا عن المعنى الأًصلي لكلمة الأدب .

ونعود للعربية ونقول إن الأدب نشأ قبل النقد لأنه مادته ، وربما قيل ما أهمية النقد للأدب ، ويجيب خلف الأحمر عن ذلك عندما قيل له : إذا سمعت أنا بالشعر واستحسنته فما أبالي ما قلت فيه أنت وأصحابك ، فقال له : إذا أخذت أنت درهما واستحسنته فقال لك الصراف أنه ردي ؛ هل ينفعك استحسانك له ؟

والنقد كذلك مر بمرحلة تعريفات عديدة ؛ فهو بمعنى تمييز الدراهم وغيرها . يقولون نقد االدراهم ينقدها نقدا وانتقادا ، وتنقدها ونقده إياها نقدا : أعطاه إياها فانتقدها أي: قبضها . ونقدت له الدراهم أي أعطيته إياها ، أي قبضها. كذلك ناقدت فلانا إذا ناقشته في الأمر ، ونقد الشيء ينقده نقدا : إذا نقره بإصبعه. نقد شيئا من الطعام أي يأكل منه شيئا يسيرا. نقد الرجل الشيء /نظره ، ونقد إليه اختلس النظر نحوه ، ونقدته الحية : لذغته ، و الطائر ينقد الفخ : أي ينقر ، وينقد فلان فلانا : اغتابه وأعابه .

أما المعنى الاصطلاحى ، ونخص به نقد الأدب ، وهو: البحث عن أسباب الاستحسان والاستهجان للنص الأدبى وهو المعروف بصورته الحالية ، فقد كان عند الجاهليين يقف عند التذوق اللفظى واستحسان المعنى العام دون تفاصيل .

كان يعد للنقد الأدبي في الجاهلية أماكن معينة مثل جلس التحكيم في سوق عكاظ الذي كان شعراء العربية يعرضون فيه قصائدهم ، ومن الأمثلة التي وصلت إلينا والتي تبين أسلوب ونهج النقد الأدبي للقصيدة قصة تاريخية حدثت بين حين قدم حسان بن ثابت والخنساء إلى مجلس النابغة الذبياني. حيث أنشد حسان بين يدي النابغة ميمية الشهيرة .

فقال له النابغة : والله إنك لشاعر لكن :

1. لو أنك قلت جفان بدل جفنات لكان أبلغ حيث أن جفان جمع كثرة وجفنات جمع قلة

2. لو قلت يبرقن بالدجى لكان أحسن من يلمعن بالضحى لأن الضيوف يكثرون بالليل

3. لو قلت يجرين لدلت بدلا من يقطرن على غزارة اهرياق الدم

حبذا لو فخرت بمن ولدت وليس بمن ولدك .

ومن هذا أمثلة كثيرة وعتها كتب العربية نبهت على استحسان بعض الألفاظ والتعابير على بعض ، وكان ذلك دأب النقد الجاهلى وظل الحال هكذا زمنا حتى بدأت العرب ترصد علوم البلاغة وقوانينها فوضع ابن المعتز علم البديع وعبد القادر الجرجانى علمى البيان والمعانى ، وكتبت فى ذلك تصانيف عدة بخلاف كتب طبقات الشعراء مثل طبقات ابن سلام الجمحى وطبقات ابن المعتز وغيرهما . ثم وضعت معايير جودة للشعراء عرفت بالنقد العربى القديم .

أنور محمد أنور

كتبها

بموقع بلادى بلادى

بتاريخ

9-9-2010

الساعة

22:33:58

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn