Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644


الجمع والتجمع

الجمع والتجمع

إن الفارق الحاسم الذى صنعته الثورة المصرية الرائعة بكل المقاييس فى تاريخنا المعاصر ، يدركه المدقق

 

العارف بالشخصية المصرية عبر تاريخها ، وهو ما أسميناه من قبل العمل الجمعى ، وثمة فارق بين الجمع

والتجمع ، فالعمل الجمعى هو عمل جماهيرى شامل يتحدث بكل مطالب الشعب دون تحيز أو تعصب لفئة

أو جماعة خاصة ، لذلك فهو محبوب مرحب به مدفوع للأمام دائما ، وهو غير العمل القائم على جماعة

بعينها أو تجمع خاص ، ذاك العمل الذى يتبناه تجمع محدود هنا أو جماعة هناك ، وهذه هي الخلطة العجيبة

فى الطبيعة المصرية ، إننا نبرع دائما فى العمل الجمعى ، ونسقط دائما فى العمل التجمعى .

 

وقد ذكرت قبل ذلك إننى أرفض ما يسمى بحزب الثورة ، أو أن يتم إنشاء فرقة ، أو أى تكوين تحت هذا

الاسم لأن ذلك يضعفه ، والمثال أمامنا لا يزال حيا فى الأحزاب جميعها بلا استثناء ، حتى الحزب الوطنى

الذى رحل غير مأسوف عليه ، والسبب فى ذلك أن كل الأحزاب لا تستطيع أن تمثل طوائف المجتع كله

مهما ادعت ، وكلها تدعى ذلك كما يقول الشاعر :

 

وكل يدعى وصلا بليلى               وليلى لا تقر لهم بذاكا

 

فكل الاحزاب تدعى أنها مقامة لأجل الحديث باسم الجميع ، ولكنها فى حقيقة الأمر تتحدث باسم تجمع

محدود ، وهذا أهم أسباب بعدها عن الشارع المصرى ؛ ذلك الشارع الذى صنع فى أسبوع ما عجزت عنه

فى عشرات السنين ، إننى أخاف أن تضيع هذه النهضة العظيمة بالدخول فى نفق الأحزاب المظلم ، ذلك

النفق الذى يسحق داخله كل نهضة شريفة حرة عندما يغمرها بتراب المنافع الشخصية البالية ، والأهداف

القاصرة الحقيرة ، وليس الحديث عن الجماعات الإسلامية بالبعيد ، حيث إنها سقطت من قبل فى فخ

الأحزاب والشيع الصغيرة التى تأكل كل شيء أتت عليه ، حتى تجعله كالصريم ، وإن كان هناك من يعجب

لكلامى ، فالعجب الأكبر أن تجد ذلك الأمر منهيا عنه فى القرآن ، ولا واعظ من أحد ، ولا رادع من ضمير

لدى أحدهم ، ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شيء ) ( كل حزب بما لديهم فرحون ) ، كذا

ما ورد بالحديث الشريف ، وهو مشهور بين الجميع .

أن تجزئة الوطن فى حزب ، واختزاله فى مجموعة ، هو غاية السخف والجهل ، وليس لأحد أن يقارن بين

الشعب المصرى أو العربى عموما ، وشعوب أوروبا و أمريكا ؛ فتلك شعوب لها ثقافة تعدت المرحلة القبلية

، أما نحن لا زلنا نعانى من الخروج من هذا الممر الضيق لنعبر إلى الدولة ، ولا زلنا نجد من يشدنا للخلف

كل مرة .

 

إننا إذا أردنا حياة سياسية حزبية كما هو معمول به فى الغرب ، يجب علينا أولا عبور هذا الممر والاستقرار

فى جانب الدولة المدنية ، عندها فلا خوف علينا من الأحزاب ، أما ما نسمعه الآن من قيام حزب تحت اسم

الثورة ، فهذا عين الخطأ ، وسيعود الأمر كسابقه ، وتنقلب الأمة على ربتها ، فنحن نعيش صراعا بين الحياة

المدنية التى نريد الذهاب إليها ، ولا نستطيع نسيان الحياة القبلية التى زرعت بداخلنا ، كما يقول الشاعر :

 

أما واعدتنـــــي يا قلب أني   ...     إذا ما تبــــت عن ليلى تتوب 


   فها أنا تائب عن حــــب ليلى  ...      فما لك كلــــما ذكرت تذوب

 

لا زال المجتمع يعانى من ذلك الهاجس الدينى الذى زرع فى قلوب الناس ، على أنه دين وما هو بدين ،

وكلها دوافع مادية لحصاد شخصى ، وموضوعة تحت سياج الدين حتى لا يقترب منها أحد . 

وقد بدأت ملامح هذا الصراع الحزبى من عزل وزارة ، وتبنى وزارة والدخول فى دوامة المظاهرات

والتوترات ، وتلك ليست من صنع الشارع الذى أحرز الثورة ، ولكنها من توابع التجمعات التى حذرنا منها

، ناهيك عن المظاهرات الفئوية التى انتشرت فى كل النواحى ، والتى تمثل تعصبات تجمعية ، وإلصاق

التهم يمينا ويسارا هنا وهناك بكل من كانت له علاقة قريبة أو بعيدة به وهذا لا يكون فى نظام ديموقراطى

أبدا ، ولكنه يكون بين العشائر والقبائل المتناحرة ، إننا فى هذه المرحلة نحتاج للجمع وليس للتجمع ، نحتاج

للتحرك معا لا فرقا ، ولكن هناك من بنى جلدتنا من لا يريدون الجمع خوفا على أهدافهم الخاصة ، طالبين

التجمع بحثا عن ثغرة لهم فى جدار الوطن .

والله من وراء القصد

أنور محمد أنور

كتب بتاريخ

18-3-2011

الساعة

12:

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الثلاثاء, ۲۳ تشرين۱/أكتوير ۲۰۱۸
الثلاثاء, ۱۲ صَفر ۱۴۴۰